sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الثلاثاء، غشت 30، 2005

عرب العراق جاهزون لمعركة اكتوبر وإسقاط الدستور

"القدس العربي"

عرب العراق جاهزون لمعركة اكتوبر وإسقاط الدستور
2005/08/30
هارون محمد
عندما كتبنا مقالتنا في هذا المكان من القدس العربي في السادس عشر من الشهرالحالي، وكان عنوانها الشيعة العرب يجهضون مشروع فدرلة الجنوب ، انطلقنا من جملة اعتبارات أبرزها أن الشيعة العرب في العراق صدموا من مشروع آل الحكيم القاضي بقضم محافظات عربية عريقة وأصيلة وعزلها عن شقيقاتها الأخري لتشكيل إقليم شيعي انفصالي علي غرار الإقليم الكردي المشوه برأسين في شمال العراق، وكان مبعث صدمتهم أن عبد العزيز طباطبائي منح نفسه تفويضاً بالتحدث باسم الشيعة العرب العراقيين وهو الإيراني الاصل والولاء، الغريب عنهم والبعيد عن همومهم وتطلعاتهم، ولولا القيم والأعراف التي تلتزم بها صحيفتنا، لنشرنا الكثير من النصوص والبرقيات والأهازيج والأشعار التي وصلتنا من الديوانية والرميثة والسماوة والحلة والنجف وطويريج والمشرح والمجر والعمارة والحي والكوت والناصرية وسوق الشيوخ والبصرة والقرنة، ومناطق أخري من الفرات الأوسط والجنوب، وكلها تنضح سخرية من فيدرالية طباطباستان، وتحمل مرارات من سلوكيات أفراد هذه الأسرة الوافدة إلي النجف، الحاضرة العربية والإسلامية.
ولان الشيعة العرب في العراق تاريخياً وفقهياً وثقافياً واجتماعياً، لديهم حساسية مفرطة من العجم الذين مازالوا يحنون إلي إيوان كسري في المدائن، ويحلمون بعودة الساسانيين والصفويين من جديد، فان مشاعر الغضب والسخط التي اجتاحت الأوساط الشيعية العربية، ضد مشروع آل الحكيم التقسيمي كانت من الحدة والسعة بحيث اجبرت عبد العزيز علي مغادرة النجف والعودة الي بغداد سريعاً ليحتمي بقصر طارق عزيز في حي الجادرية وسط حراسه ومرافقيه وأغلبهم من غير العراقيين تعرف ذلك من سيمائهم ولكنات كلامهم واعوجاج ألسنتهم، وحجته في ذلك المشاركة في نقاشات الدستور، مع أن هروبه من النجف جاء لتفادي ما لا يحمد عقباه، كما يقول النجفيون، ولكنه أوصي أتباعه من مرتزقة فيلق بدر بافتعال معركة مع الصدريين الذين يشكلون خنجراً عربياً حاضرا وقت اللزوم لنحر العرق الدساس، وكانت النتيجة وبالاً علي مجلس الحكيم ومنظمة العامري.
فقد تحزم الصدريون العرب بالإيمان بالله، واستحضروا مواقف المصطفي القرشي اليعربي ووقفات أهل بيته الأطهار، وتصدوا بشجاعة لمن اراد الفتنة وخلال ساعات قليلة كانت مقرات المجلس الأعلي ومنظمة بدر في النجف وبغداد والكوت والعمارة والناصرية والشطرة والديوانية قد تحولت إلي أبنية مهجورة ومحروقة، ولولا نداء الحكمة الذي أصدره السيد مقتدي الصدر بالتزام الهدوء لكان مصير المجلسيين والبدريين في خبر كان، وهنا تجلت رصانة الخط الصدري الذي يعبر بصدق عن الشيعة العرب في العراق، ولاحظوا كيف ان الكثيرين من مستخدمي السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء ممن يسمون بالرؤساء والوزراء واصحاب الدكاكين الحزبية، راحوا يتوسلون ويناشدون مقتدي بتهدئة انصاره ومريديه، حتي وصل الامر ببعضهم الي الادعاء بأنه صدري الهوي والتوجهات.
لقد ادرك قادة الخط الصدري ان العجم يريدون جرهم الي معركة جانبية في هذا الوقت بالذات، الذي بدأ فيه عرب العراق بشيعتهم وسنتهم تعبئة جهودهم وحشد صفوفهم لإسقاط الدستور المشبوه، وكانت خطة العجم اشغال الصدريين الآن بمواجهات وصدامات والهائهم عن المعركة الحقيقة المقبلة التي تحدد موعدها في الخامس عشرمن تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، عندما سيقول عرب العراق (لا) مدوية لدستور وضع خطوطه الاساسية الامريكيون والصهاينة ولوبيات واشنطن وفرجينيا، لتقسيم العراق والغاء عروبته وتهميش هويته التأريخية والحضارية القومية، وتحويله الي كانتونات ومشيخات ومقاطعات تسجل باسم طالباني وبارزاني ونيجرفان وانوشيرون وكوسرت وموسرت وعبد العزيز وولده عمار، ومنح الفتات الي الجعفري والجلبي وصولاغي وقبان جيومالكي والعامري ومامي وكبابي وبائي ويزدي وصغيري، وآخ من هذه (ال) العربية التي استغلها الايرانيون والهنود والاذربيجانيون وركبوها علي اسمائهم والقابهم حتي يظهروا وكأنهم عرب، مع انهم يحقدون علي العروبة ويكرهون العرب.
ان مسودة الدستور التي بصم عليها اعضاء الائتلاف الشيعي و التحالف الكردي تحمل قنابل موقوتة وضح ان الامريكان وضعوها عمداً اعتقاداً منهم بأنها ستحقق جانباً من اجندتهم وخصوصاً فيما يتعلق باقامة قواعد عسكرية وجوية لهم في عدد من مناطق العراق المختارة، وعندنا يتضمن هذا الدستور المسخ بنوداً تتيح لكل محافظة او محافظتين بتشكيل اقليم فيدرالي له قوانينه وسياساته وبعثاته التجارية والسياحية والدبلوماسية في الخارج، فهذا يعني ان الامريكيين عندما يفشلون في اقامة قواعدهم ومعسكراتهم في هذه المحافظة فانهم يذهبون الي المحافظة المجاورة لها وهكذا، والمعلومات المتوافرة حالياً تشير الي ان اخفاقهم في حماية قاعدتهم في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالي جعلهم يسمحون لميليشيات البيش مركة الخاضعة لطالباني باحتلال مدن وقصبات عربية في محافظتي ديالي وواسط والحاقها قسراً بادارة السليمانية الكردية مثل مندلي وقزانية وبدرة وجصان، حيث تفيد الدلائل والحركة علي الارض الي انهم عازمون علي بناء قاعدة عسكرية وجوية في منطقة (كركوش) التابعة لقضاء مندلي المحتل من حزب طالباني والامر نفسه ينطبق علي الموصل حيث بدأت الاستعدادات الامريكية بنقل قاعدتهم في ام الربيعين الي مدينة تلعفر وتكريدها وتهجير سكانها من العرب والتركمان واحلال أكراد فيها بترشيح من حزب بارزاني.
وفي محافظات البصرة والناصرية والعمارة والسماوة والنجف والكوت والديوانية حيث يواجه الامريكيون صعوبات في حماية خطوطهم وامداداتهم العسكرية، ولان هذه المحافظات يكتسحها الخط الصدري كما هو معروف، فان جهود الامريكان واتباعهم في المجلس الاعلي ومنظمة بدر و حزب الدعوة وجماعة الجلبي، تنصرف الي تفكيك صلات وعلاقات هذه المحافظات بعضها عن بعض تمهيداً لانشاء عدة اقاليم فيدرالية تتشكل من محافظة واحدة او محافظتين خلافاً لما جاء في قانون ادارة الدولة الانتقالي المعمول بها حالياً الذي ينص علي ضرورة ان يؤسس الاقليم الفيدرالي من ثلاث محافظات علي الاقل. وعندما يقترح عبد العزيز الحكيم ضم تسع محافظات عراقية عربية لانشاء اقليم او اقاليم فيدرالية فيها، فانه يستجيب الي المشاريع الامريكية بتجزئة العراق وقد بدأ مندوبون عنه تسويق مشاريع الفيدرالية في محافظات الفرات الاوسط والجنوب، وظهرت دعوات جديدة تتضمن اقامة فيدرالية للبصرة وحدها، وأخري للنجف وكربلاء فقط، وثالثة للناصرية ورابعة للعمارة وخامسة للديوانية والسماوة وسادسة للحلة وسابعة للكوت والحجة التي يبشرون بها ان يحكم سكان هذه المحافظة محافظتهم بأنفسهم ويعمرونها، وفق هكذا منطلقات كيدية ودعائية يعمل ازلام امريكا واتباعها في محافظات الجنوب والفرات الاوسط واعتبار بغداد العاصمة ومحافظات الانبار وديالي وصلاح الدين والموصل وكركوك (آوت) وبعد ذلك لا تستغربوا ظهور اصوات نشاز تشتم العراق والدولة العراقية وتصفها بأنها امتداد لدولة بني امية، في الوقت الذي ينشط الامريكيون لتمرير مسودة الدستور واستخدام التهديد ضد معارضيه كما جاء في تصريحات الرئيس بوش يوم الثلاثاء الماضي عندما توعد السنة العرب بالعراق وخيرهم اما ان يوافقوا علي الدستور ويعيشوا في مجتمع حر ـ علي حد قوله ـ او يستمروا وسط العنف، والعبارة الاخيرة واضحة المعني والمضمون.
ان الدستور الجديد هو حصيلة جهود مشتركة شارك فيها زلماي خليل زاد وزميله المحامي الامريكي الاسرائيلي نوح فيدمان وجلال طالباني ومسعود بارزاني وعبد العزيز طباطبائي وابراهيم اشيقر الجعفري واحمد الجلبي ومامي ومالكي وصغيري وبقية الشلة المعروفة، ولم يكذب محمود عثمان العضو في لجنة الدستور من التحالف الكردي عندما صرح بأن الامريكان اعدوا مسودة دستور قدموها الي اعضاء اللجنة لدراستها ومناقشتها، لأن الدستور الذي يضعه الامريكيون ويسعون الي فرضه يجب ان يكفل احتلالهم للعراق واستمرارهم في استعماره تشريعياً وشرعياً، ويضمن لاتباعهم والمتعاونين معهم فضلات الموائد، ولكن لم يدر في بالهم ان تمرير مثل هذا الدستور في بلد يتميز بحس وطني عال، ومشاعر قومية راسخة ومتجددة، صعب التحقيق والتنفيذ، الا اذا خاضوها حرباً جديدة واستخدموا قوات واسلحة تفوق ما لديهم الآن، لتعطيل الاستفتاء الشعبي في نهاية العام الحالي، خصوصاً وان المعلومات المؤكدة من بغداد تفيد بأن طالباني وبارزاني والجعفري والحكيم والجلبي بدأوا باجراء اتصالات ومشاورات مع مراكز دراسات وابحاث ومكاتب قانونية امريكية، واستدعاء نوح فليدمان مهندس قانون ادارة الدولة الانتقالي، لمعالجة الفقرة التي يتضمنها ذلك القانون الخاصة بحق ثلثي سكان ثلاث محافظات نقض الدستور واسقاطه، بعد ان اكتشفوا ان هذه الفقرة التي أدرجها قادة الاحزاب الكردية لصالحهم وقتئذ، انقلبت عليهم وباتت اليوم تقض مضاجعهم، وهذا يستدعي من العراقيين الخيرين والاصلاء والقانونين والاكاديميين والعلماء والخبراء والمثقفين ان يستعدوا ويكونوا جاهزين لخوض معركة 15 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل علي جميع المستويات والصعد، فالمؤامرة كبيرة وتستلزم التصدي لها كل من موقعه، ويا اهلاً بالمعارك.. ويا بخت من يشارك في اسقاط دستور بوش.