sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الثلاثاء، غشت 30، 2005

تقسيم العراق نموذجا في المنطقة العربية

القدس العربي

تقسيم العراق نموذجا في المنطقة العربية

2005/08/30
د. محمد صالح المسفر
في العراق بدأت خطوات تطبيق نظرية التفتيت في المشرق العربي ليلحق بها مغربه، ذلك البدء جاء مع اقرار ما يعرف بمسودة دستور العراق الجديد التي عمل علي صياغتها لجنة من مجموعة ليس لها معرفة بالقوانين الدستورية ولا بقواعد تدرج مواده، فهو يتجاهل السيادة ويركز علي قضايا فرعية ليس مكانها الدستور مثل اجتثاث حزب البعث وحصانة المرجعية الشعبية وغيرها من توافه الامور.
مرجعية هذا المشروع الخطير تستند الي قوانين ولوائح اعدها فكر صهيوني ـ قانون ادارة الدولة، اذ ينص ذلك القانون المشار اليه آنفا الي انه يحق لكل ثلاث محافظات ان تقيم حكومتها الخاصة وتحدد علاقاتها مع الآخرين في الداخل والخارج ـ هذه النصوص تمت رعايتها وحمايتها من قبل المندوبين الساميين الامريكان في العراق من بريمر الي خليل زادة وغيرهم، زد علي ذلك عربها وسوقها عصبة شعوبية طائفية حاقدة جاءت مع طلائع الغزاة لبلاد الرافدين.
العراق منذ الازل يشكل وحدة جغرافية سياسية واحدة من عهد حمورابي قبل الميلاد مرورا بعصر الخلفاء الراشدين والي الدولة الاموية ثم العباسية والتي دامت 800 عام وجاءت بعدها دول ودول مرورا بالدولة العثمانية وانتهاء بجمهورية العراق التي احتلها الغزاة عام 2003.
تحت شعار الديمقراطية والحرية يجري تقسيم العراق باسم الفيدرالية والتي في تقديري لا يعرف معني الفيدرالية خريجو مدارس الحانات والطامعون في المال الوفير والجاه والسلطان.
الفيدرالية في جميع بقاع العالم حتي في مملكة جورج بوش لم تقم علي اسس طائفية او مذهبية او عرقية او لغوية بل علي اسس غير تلك والا لكان للهسبانك في الولايات المتحدة الامريكية محافظات مستقلة بهم وكان للسود اقليم خاص بهم حيث تكاثرهم في الجنوب ولخمسة مليون مسلم امريكي ايضا اقليم يخصهم ويعملون علي تعديل الدستور الامريكي حسب عقائدهم الدينية والعرقية وغيرها، ثم ماذا عن مفهوم الهوية عند ـ المدرسة الصفوية ـ يقولون الشعب العربي في العراق جزء من الامة العربية ولا يعترفون بأن العراق جزء من الوطن العربي وهذا خلاف جوهري، ليس ذلك فحسب بل انهم يرفضون ان يكون العراقي هو من ابوين ـ ام واب ـ عراقيين وهذه قاعدة خطيرة اذا اعتمد القول بان العراقي هو المولود لام او اب عراقي كما يرغبون وهذه القاعدة لم ترد في اي نص من نصوص المواطنة في دول المشرق العربي.
(2)
لماذا هذا الاصرار علي اصدار دستور للعراق في عهد الاحتلال وتحت اشرافه وادارته بسرعة لا سابق لها، هل لان بوش الابن الغازية قواته للعراق يريد ان يقول لشعبه لقد حققنا النصر في العراق وثبتنا جمهورية ضعيفة مفككة الاوصال لا رابط لها ولا سند سوي الطائفية والشعوبية، وكتبنا دستورا يتفق مع اهدافنا هناك، وهناك تساؤلات كثيرة في هذا المجال وردود اكثر ولكن ليس هذا مجالها.
نريد ان نذكر بأن حالة الاستعجال في الصياغة والاقرار لهذا البرنامج الذي يمس امة يشكل خطورة وسابقة تاريخية سيجري تعميمها مستقبلا فلا يجب القبول بأن تكون اوطاننا حقول تجارب للآخرين.
المملكة العربية السعودية ليس فيها دستور وضعي منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة والتي لها اكثر من ثمانين عاما ولم يختل التوازن رغم التباعد الجغرافي لمكونات المملكة. وبريطانيا بلا دستور مكتوب والانتقال الي الديمقراطية الانكليزية اخذ سبعة قرون منذ انشاء اول برلمان عام 1265 ولم تهتز بريطانيا العظمي الا بالحروب وكان آخرها غزو العراق عام 2003. والولايات المتحدة الامريكية تجاوزت مدة اعداد الدستور الامريكي عن الثلاث سنوات وخرج بتوافق الآراء في مؤتمر فيلادلفيا.
(3)
في هذا المجال فاني اتوجه بدعوة وطنية صادقة الي كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية وجمهورية اليمن وجمهورية مصر العربية بالوقوف الي جانب الشعب العراقي الشقيق في رفض هذه الجريمة ـ تقسيم العراق ـ علي أسس عرقية طائفية طبقا لقواعد تشريعية استعمارية بغيضة، ان هذه الدول آنفة الذكر تتحمل مسؤولية تاريخية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها امتنا العربية والاسلامية، ان نظرة الي خارطة كل من هذه الدول التي أتيت علي ذكرها مؤهلة حسب رؤية امريكية امبريالية صهيونية للتفكيك والتجزئة، والعراق ما هو الا بوتقة اختبار. لقد شاركت هذه الدول بطريقة او اخري ـ ولم يعد سرا ـ لاسقاط النظام السياسي في العراق الامر الذي ادي الي سقوط الدولة العراقية واحتلال البلاد من قبل قوي غازية وعصبة الحقد والكراهية، والآن مطلوب التصحيح والتكفير عن الاخطاء السابقة منذ عام 1991 في حق العراق ذلك يكون بنصرة اهل العراق الرافضين للهيمنة الاجنبية وتقسيم بلادهم علي اسس انتقامية من قبل دولة الاستكبار العالمي وعصاباتها في المنطقة.