sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الأربعاء، غشت 31، 2005

التحقيق لبناني والمستهدف سوري

القدس العربي

التحقيق لبناني والمستهدف سوري
2005/08/31
بدأت التحقيقات التي يجريها فريق دولي برئاسة القاضي الالماني ميليس في جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني تدخل مرحلة جدية باستدعاء ثلاثة مسؤولين كبار من قادة الأمن اللبناني كمشتبه بهم، هم مصطفي حمدان رئيس الحرس الجمهوري، وجميل السيد المدير السابق للأمن العام وعلي الحاج المدير السابق لقوي الأمن الداخلي وريمون عازار المدير السابق للمخابرات العسكرية.
الاستدعاء كان اقرب الي الاعتقال، خاصة بعد مداهمة قوي الأمن لمنازل هؤلاء وتفتيشها بشراسة، والتحفظ علي بعض الاوراق والملفات المتعلقة بالتحقيقات.
القاسم المشترك بين المعتقلين الأمنيين الثلاثة الي جانب النائب السابق ناصر قنديل الذي عاد طوعاً من دمشق، هو انهم جميعاً من حلفاء سورية الخلص، وكانوا حلقة الوصل الرئيسية للتنسيق الاستخباري والأمني بين دمشق وبيروت.
استدعاء اشخاص للتحقيق معهم كشهود وبهدف جمع المعلومات، او استيضاح بعض المواقف شيء، اما استدعاؤهم كمشتبه بهم وتفتيش منازلهم في غارة أمنية من قبل قوات الأمن نفسها التي كانوا يترأسونها وفجراً، فهذا شيء آخر مختلف تماماً. فلا بد ان لجنة التحقيق حصلت علي معلومات شبه موثقة حول تورط هؤلاء بطريقة مباشرة، او غير مباشرة في عملية الاغتيال تلك.
انها كرة ثلج تكبر وتتضخم يوماً بعد يوم. ومن المؤكد ان التحقيقات التي وصلت الي أكبر القيادات الأمنية اللبنانية الذين تسيدوا المرحلة السابقة، لن تتوقف عندهم، وربما تمتد، وفي القريب العاجل، الي من كانوا ينسقون معهم، وربما يوجهون لهم الاوامر في دمشق.
فالقاضي الالماني الذي يتولي رئاسة فريق التحقيق اتهم الحكومة السورية بعدم التعاون في هذا الخصوص في التقرير الذي قدمه الي مجلس الأمن الدولي، فما كان من الحكومة السورية الا اصدار الاوامر لبعثتها في الأمم المتحدة لنفي هذا الاتهام، وتأكيد الاستعداد للتعاون مع فريق المحققين في اي وقت واي مكان.
هذا الموقف الرسمي السوري يختلف عن مواقف سابقة أكدت ان الحكومة السورية لن تسمح بالتحقيق مع قادتها الأمنيين، لأن هذا يشكل انتهاكاً لسيادتها، علي اعتبار ان قضية اغتيال رفيق الحريري مسألة لبنانية صرفة لا علاقة لسورية فيها، وخاصة بعد تنفيذها الشق المتعلق بها من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، أي سحب جميع قواتها واجهزتها الأمنية من لبنان.
المعارضة اللبنانية برئاسة السيد سعد الحريري رحبت بالتطور الأخير في مسيرة التحقيقات، علي اعتبار انها خطوة رئيسية علي طريق تحقيق العدالة، واظهار الحقائق كاملة حول جريمة الاغتيال، ولكن ربما يأتي ذلك علي حساب أمن لبنان وما تبقي من استقراره.
فمن الواضح ان هناك جهات امريكية تريد توظيف نتائج التحقيقات سياسياً، وبما يخدم مخططات لضرب سورية بالطريقة التي تمت من خلالها ضرب العراق وحصاره ومن ثم احتلاله.
اصابع الاتهام تتجه نحو سورية، او هذا ما يمكن استنتاجه من استدعاء ابرز ركائزها الأمنية في لبنان للتحقيق بالطريقة التي تم بها هذا الاستدعاء. واذا جري تكرار الاسلوب نفسه مع مسؤولين أمنيين سوريين كبار فان رد الفعل ربما يكون مختلفاً ويصعب التكهن به.
التعاون السوري مع لجنة التحقيق يظل محفوفاً بالمخاطر، لأنه يتعلق بانتهاك سيادة اجهزة أمنية تعودت ان تنتهك سيادة الآخرين، ونصبت حول نفسها هالة كبري. أما عدم التعاون الكامل فربما يؤدي الي قرار جديد من مجلس الأمن يتضمن عقوبات علي غرار ما حدث مع ليبيا اثناء أزمة لوكربي.
هناك مثل انكليزي يقول: عندما تتصارع الفيلة يكون العشب هو الضحية ، وكل الدلائل تشير ان لبنان هو العشب في هذه الحالة. ولن نفاجأ اذا ما جرت عمليات الانتقام وتصفية الحسابات علي ارضه علي شكل تفجيرات واغتيالات، وهذا ما يفسر وجود معظم قياداته السياسية المعارضة في باريس حالياً وليس بيروت