sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الأربعاء، غشت 31، 2005

مصر : تنافس الفضائيات أشد من تنافس المرشحين

القدس العربي

تنافس الفضائيات أشد من تنافس المرشحين: أفراح انتخابات الرئاسة المصرية تتواصل
2005/08/31
هويدا طه
منذ الإعلان رسميا بأن موعد انتخابات الرئاسة المصرية سيكون في السابع من ايلول (سبتمبر) القادم.. التي يُنتظر فيها (زف) العريس إلي القصر الجمهوري.. والقنوات الفضائية العربية ـ وبدرجة تالية بعض القنوات الأجنبية ـ تتسابق في اختيار العنوان الأكثر إثارة لبطاقة الدعوة! عناوين كبيرة تطل من الفضائيات لحث المشاهدين علي متابعة تغطياتها الحية والمسجلة لأفراح الانتخابات المصرية! المصريون في عيون قناة الحرة يفعلونها لأول مرة!.. لم يعرفوا في نظرها مذاق هذا الشيء منذ وجدوا علي ضفاف النيل.. لذلك اختارت لتغطيتها انتخابات الرئاسة المصرية عنوانا يعطي انطباعا بأن الحدث زلزالي.. في برنامج يومي بدأ الأحد الماضي بعنوان (مصر تنتخب).. بينما ما زالت قناة دريم المصرية الخاصة تتابع الحدث في فقرة طويلة من برنامجها (العاشرة مساء).. حيث تلتقي يوميا واحدا من المعازيم التسعة في حفل العريس الكبير.. حسني الزعيم! أما قناة الجزيرة الإخبارية وبعد تحفظ طال كثيرا تجاه كل ما يأتي من مصر.. فقد أعلنت عن عرض ٍ يومي يبدأ أول ايلول (سبتمبر) بعنوان (تغطية خاصة لانتخابات الرئاسة المصرية).. عنوان هادئ يتسم بطابع الحياد الذي تريده القناة لنفسها منذ نشأتها.. في حين تستمر قناة (الجزيرة مباشر) بشكل شبه يومي في نقل أجزاء من مؤتمرات المرشحين في مختلف محافظات مصر. قناة العربية ـ وكالعادة ـ تتعامل مع الأمر علي طريقة (إللي يتجوز أمي أقوله يا عمي)! مرور سريع خاطف علي المعازيم في الفرح.. بينما التركيز الأكبر هو بالطبع علي العم حســني! ســواء في تقــارير الأخبار اليومية عن فعاليات الفرح.. أو في اللقـاءات الحيــة و المسجــلة.. مع مـــن يقــــومون عادة فــــي مثل هذه الأفراح بدور(المحلل)! قناةBBC WORLD تبث تقارير تتسم ببرود الإنكليز.. تفضح بطء فهمهم.. فهم وحدهم الذين لا يعرفون (حتي الآن) نتيجة التصويت في الانتخابات... القادمة!
ورغم أن معظم الفضائيات سيطر علي اهتماماتها خلال هذا الأسبوع الجدل الكبير حول صياغة الدستور العراقي.. إلا أن الحدث العراقي برمته هو حدث يجلب الغم والنكد.. والحزن علي الوضع الضبابي للعراق، بينما الانتخابات المصرية هي حدث يشرح القلب!.. لا من حيث الإثارة التي يسببها غموض التوقعات مثلا حول من سيفوز.. توم أم جيري! وإنما من حيث ما يسمي بكوميديا الموقف! أخبار المرشحين وجولاتهم في مصر من قِبلي لبحري وهتافات أتباعهم.. تشبه ما يسمي إعلاميا.. الأخبار الخفيفة، دُب ولد بأذن واحدة في حديقة حيوان ألمانية.. رجل وصل طول شاربه إلي أربعة أمتار في الهند.. عجوز في التسعين من عمرها في ألبانيا نبتت لها أسنان وعاودتها الدورة الشهرية بعد انقطاع خمسين عاما!.. إلي آخر هذه الطرائف من أنحاء الدنيا! الانتخابات في مصر واحدة من هذه الأخبار، عروس في الألف السابعة من عمرها.. يتسابق علي الظفر بها عشرة عرسان.. من بينهم زوجها! علي هزل ذلك الخبر.. فإن ما يُبث كل يوم علي شاشات الفضائيات يُظهر تفاصيله كسباق هزلي، لكن في نفس الوقت.. قد تنظر العروس بيأس إلي مهازل المتسابقين.. وفي جوفها حلم ولو يائس.. بالتغيير! تغيير مَن كتم نفسها طويلا.. حتي لو صبغ شعره وظهر خلال السباق في (نيو لوك)!
من المضحكات المبكيات في مهازل السباق أن أحد الحضور في مؤتمر لواحد من المرشحين سأل الأخ الدكتور المرشح ـ ومعظمهم بالمناسبة دكاترة ـ :(لو فزت حتغيّر الدستور؟) فأجابه المرشح: (أنت مالك ياابني ومال الدستور)! وفي نفس المؤتمر تقدم صحفي غريب عن الدار ـ مسكين مش فاهم هو بيغطي إيه أصلا ـ سأل بجدية تثير الشفقة وتقطّع القلب:(ما موقفكم من القضية الفلسطينية؟) فقال له الأخ المرشح: (فلسطين في نن عيني)! حينها انطلقت جماعة الهتيفة تصفق وتهتف: (الصحافة فين.. الرئيس أهوه.. أووه أووه)!
وفي إحدي المظاهرات كان هناك فريقان.. أحدهما يهتف بسقوط مبارك.. والفريق الآخر واضح أنه من هؤلاء البلطجية.. الذين تستأجرهم وزارة الداخلية بعشرين جنيها للبلطجي الواحد.. كان يهتف ببقاء مبارك، كلا الفريقين يقفان علي رصيفين متقابلين في أحد ميادين القاهرة.. السيارات العابرة تلقي نظرة وتمر، وقوات الأمن أكثر عددا من المتظاهرين.. يشبهون بعضهم وكأنهم خرجوا للتو من معمل لاستنساخ البشر! بينما كاميرات مصوري وكالات الأنباء تتنقل بين الفريقين مع كل هتاف، فريق يهتف ضد مبارك: (مش عايزينه.. مش عايزينه) فيرد أفراد الفريق الآخر: (لأ عايزينه.. لأ عايزينه)! اقترب شاب من بتوع (مش عايزينه) من إحدي الكاميرات.. وموجها كلامه لبتوع (عايزينه) قال: (عايزينه؟.. خدوه)!
قناة الجزيرة مباشر بثت أجزاء من تسجيل لجولة المرشح أيمن نور في محافظة المنيا بصعيد مصر، بعد أن نزل المرشح من القطار في محطة المنيا وحوله زحام شديد من المواطنين يحيطون به، سار بينهم يجفف عرقه من حر صيف الصعيد، من الواضح أن مجهودا كبيرا تم في التصوير.. أمام المرشح وخلفه ومن أماكن مرتفعة.. المواطنون ينتمي معظمهم إلي طبقات كادحة أو معدمة.. تعرف ذلك من ملابسهم وهرولتهم حول (البيه الجاي من القاهرة).. وهتافاتهم وانقضاضهم عليه لتقبيله.. أو لتسليمه قائمة طلبات لا بد أنها بسيطة.. يحلمون منذ ألف عام أن تحققها لهم حكومة القاهرة القابضة.. دون مجيب، لكن الطريف في هذا الزحام وقبل أن يستقر المرشح ممسكا بالميكروفون كانت.. تلك (الزفة) التي أقيمت للعريس الانتخابي! طبل وغناء صعيدي وهتافات: (أيمن نور يا بلاش.. واحد غيره مينفعناش)! أحد المواطنين ظن أن اسم المرشح (أنور بيه)! فراح يهتف له هتافا قديما.. كان المتظاهرون يستخدمونه في السبعينات (ضد) الرئيس أنور السادات.. في مجال الشكوي من الغلاء والمعارضة له وليس لصالحه! أنور بيه يا أنور بيه.. جوز الجزمة بعشره جنيه! مع أن جوز الجزمة الآن بعشرة أضعاف ثمنها أيام الشكوي من غلاء السادات! إلا أن ذلك المواطن المصري المنسي في الصعيد.. التبس عليه الأمر علي ما يبدو.. بين من يشكو منه ومن يشكو إليه! وعلي ذكر الجزمة.. وفي حلقة الاثنين من برنامج قناة الحرة (مصر تنتخب) نوقش موقف الصحافة المصرية مرئية ومكتوبة تجاه أول انتخابات رئاسية في مصر.. وكان الضيوف رئيس تحرير مجلة روز اليوسف الحكومية ورئيس تحرير جريدة صوت الأمة المستقلة ومدير قناة دريم الخاصة، انقسمت الآراء حول الصحافة الحكومية.. رأي يقول بتطورها في ظل انطلاق لن يتوقف لقطار الديمقراطية.. ورأي يسوق الحجة تلو الأخري علي فسادها المرتبط بفساد النظام الحاكم، قال رئيس تحرير جريدة صوت الأمة: إن الصحافة المستقلة تشبع رغبة المواطن المكتومة في (المشاغبة السياسية) وإن (حرية الكلام والنقد للنظام ورأسه في مصر) ليست منحة من ذلك النظام حتي تحُسب له.. ومع ذلك.. والكلام ما زال لرئيس تحرير صوت الأمة.. فقد تم (تهديدنا) بأنه بعد 7 ايلول (سبتمبر).. (حتاخدوا بالجزمة)!
هذه بعض مضحكات ومبكيات الفرح! فرح الانتخابات سابقة التحضير والنتائج! وكل ما يدار حولها من نقاش وتحليل.. هو تمرير لصورة ليس لها أساس علي الأرض.. هو من قبيل ضرب نار في الهواء! وحتي من يضرب النار في الهواء.. فإن (جزمة) العريس تنتظره بعد انتهاء هيصة الفرح! أما العروس التي أقيمت لها هذه الهيصة.. فقد سبق وأن اغتصبها العريس القائد قبل بدء السباق! ثم راح (يُهوّش) الناس في الفرح: محدش يضرب نار.... العروسة حامل!

أسامة أنور عكاشة علي قناة الحرة :
يعني إيه واحد يعشق الكتابة؟!

أسامة أنور عكاشة كاتب متميز للدراما التليفزيونية، وربما هو أول من جعل اسم المؤلف والسيناريست علامة جودة للمسلسل التليفزيوني، كان ذلك بسبب مسلسلاته الناجحة الأولي مثل الشهد والدموع، ليالي الحلمية، الراية البيضاء، عصفور النار، أرابيسك.. وغيرها من أعمال تليفزيونية عالج قضاياها بطرح يتعاطف مع الأفكار العلمانية اليسارية.. وحققت نجاحا في كل الدول العربية، وفي السنوات القليلة الأخيرة بدا أن الرجل تخلي عن المعسكر اليساري.. واتخذ منحيً ليبراليا واضحا، وهذا حقه.. فالبشر يتغيرون وهذا لا يعيبهم. قناة الحرة أجرت معه حوارا مطولا حول تجربته ككاتب ومثقف مصري، عندما تستمع إلي حديث عكاشة.. تتداعي أمامك عدة ظواهر سادت في العالم العربي خلال العقدين الأخيرين سياسيا وثقافيا، إحداها تحّول الكثيرين من المثقفين العرب عن الفكر اليساري.. إلي الفكر الليبرالي الذي له واجهة تتزين ببريق الديمقراطية والحرية الأخاذ.. بينما تتخفي وراءها بشاعة نوع آخر من الحرية.. حرية السوق.. حرية التنافس الضاري.. التي تتيح لرجال البيزنيس الكبار ـ محليا ودوليا ـ حرية دهس ملايين البشر وإفقارهم.. بغرض المزيد والمزيد من الربح، زلزلنا الانفراد الأمريكي بالعالم وتلاعبه بعقول ومشاعر الشعوب.. عندما صور لنا (الديمقراطية السياسية) كنهاية للمطاف ومنتهي للأحلام.. فتخلينا عن التمسك بمفردات التنمية الوطنية والاستقلال والعدالة الاجتماعية.. قال عكاشة لمقدم البرنامج: (تراجُعي عن تأييد الثورة يأتي من باب التجديد) ونسي كاتبنا المبدع أن الثورة.. فكرة تحمل في رحمها أرقي أشكال التجديد التي عرفها البشر، لكن.. رغم الاختلاف معه في بعض الرؤي حول الثورة والحياة والحرية.. يظل عكاشة كاتبا متميزا، في تعليقه علي سؤال: هل هناك علاقة بين الكتابة والجسد؟ جسد الكاتب؟ بدا صادقا وهو يقول لمحاوره: الكتابة نوع من (المتعة).. تفرز جزءاً من ذاتك وأنت تكتب.. عارف يعني إيه الواحد (يعشق) الكتابة؟!.... عارفة!
كاتبة من مصر
howayda5@hotmail.com