sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الأربعاء، غشت 31، 2005

لماذا لسنا بحاجة الي قناة الحرة وراديو سوا ؟

القدس العربي

لماذا لسنا بحاجة الي قناة الحرة وراديو سوا ؟
2005/08/31

نظام المهداوي
أثناء جدال طويل، سألني مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية في جلسة غير صحافية جمعتنا: لماذا تعتقد أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلي قناة الحرة واذاعة سوا؟ وكيف تدعي الموضوعية وأنت تحكم عليهما بالفشل الذريع قبل أن يمضي عليهما الوقت؟
بالنسبة للشق الأول من السؤال ـ أجبته ـ لأن هناك في الوطن العربي أكثر من قناة (حرة) واحدة، تقوم بالدور وتؤدي المهمة فلا داعي لاضاعة أموال دافع الضرائب الأمريكي، أما الشق الثاني من السؤال فإني أقر بأنني لم أشاهد برامجهما بسبب القانون الأمريكي الذي يمنع بث الاعلام الأمريكي الموجه داخل الولايات المتحدة، لكن الأسباب المنطقية التي تبشر بفشلهما لا تجعلني أعتقد غير ذلك.. فالادارة الأمريكية التي تصر علي معاملة الشعب العربي بسذاجة بل بغباء أحياناً، تصدق أن سبب كره العرب لها ناتج من اعلام ومناهج ودين يحرض علي العنف والكره والارهاب، وأن مجرد تغيير لغة الاعلام (بتكميمه وتسميمه) واطلاق اعلام مضاد وتعديل المناهج الدراسية ومراقبة الخطب الدينية في المساجد ستنهي هذه الظاهرة لتحل محلها العولمة والانفتاح وشعارات الحرية والديمقراطية والتي ستحملها إلي المنطقة قناة الحرة واذاعة سوا بخطوات متوازية مع خطوات المارينز في عاصمة الرشيد حاليا وعواصم عربية أخري لاحقاً.
لم يتفق معي المسؤول طبعاً حين أشرت إلي أن سياسات واشنطن تجاه العرب والمسلمين هي المسؤولة عن حالة السخط علي سياسات أمريكا في الوطن العربي ولاحظت تململه وأنا أكرر علي مسامعه (اسطوانات) ما انفك عن سماعها في العالم العربي، وآثرت أن لا أزيد، فرأيه بالنهاية لن يخرج عن توجه ادارة الرئيس بوش الذي يصر أن موجة الكره للولايات المتحدة التي تعم العالم وليس المنطقة العربية فحسب لا شأن لسياساته بها وعلي هذا الأساس أوكل مؤخراً مهمة تحسين صورة الولايات المتحدة لكاتمة أسراره كارين هوغيز، لتخوض ما يطلق عليه حرب الأفكار.
وحرب الأفكار تتطلب أدوات تكشف زيف الاعلام الذي يحرض ضد الجنود الأمريكيين ومصالح واشنطن في المنطقة ويدعم الفلسطينيين ويندد بالاسرائيليين، ولهذا انطلقت قناة الحرة كقذيفة في أوج الحرب علي العراق، وكان ذلك أول فشلها اذ تلقفها المواطن العربي مثل المناشير التي تقذفها الطائرات الحربية، أما فشلها الثاني فقد كان بدخولها حرباً مكشوفة وغبية مع قناة الجزيرة (راجع أحاديث مديرها موفق حرب) ربما طمعاً بشهرة أو ربما لاعتقادها أنها قادرة علي منافسة الجزيرة، أما فشلها الممتد إلي الآن فهو انها لم تحقق نسبة مشاهدة عالية في الوطن العربي الذي يفرق مواطنه جيداً بين اعلام حر واعلام موجه، وبالتالي لم تحقق رسالتها وهو الأمر الذي أثار همسا وتساؤلات في واشنطن وبالتحديد في مؤسسات الفكر وبين بعض المشرعين عن أسباب اخفاقاتها والجدوي اذن من وجودها.
وبالتزامن مع بدء صديقة الرئيس بوش السيدة كارين عملها في تحسين صورة الولايات المتحدة ورداً علي التساؤلات المتزايدة خرج مؤخراً استطلاع غريب من نوعه يقول ان الحرة وسوا تحققان أعلي نسبة مشاهدة بلغت 21.3 مليون مشاهد و20.8 مليون مستمع اسبوعياًً!! وأن صدقية (الحرة) ارتفعت في ثلاثة بلدان هي مصر والأردن ولبنان وبلغت في مصر وحدها 90%. هذا الاستطلاع الذي لم ينشره سوي موقع سوا الألكتروني يوم 23 آب (اغسطس) الجاري، نقلا عن مؤسسة (اسي نيلسن العالمية) ذيله بتصريح لنورمان بايتس رئيس لجنة الشرق الأوسط في مجلس أمناء البث الاذاعي والتلفزيوني يقول فيه للاستهلاك في الكونغرس: (ان راديو سوا وقناة الحرة اظهرا منذ انطلاقتهما انه بامكانك الوصول إلي أعداد كبيرة من الجماهير).
والأمين بايتس يعرف أنه لا يقول الحقيقة كاملة لمواطنه الأمريكي دافع الضرائب، ولكنه قول تستمرئه الادارة الأمريكية وبوش نفسه الذي لم يحاسبه الشعب الأمريكي علي أكاذيب قادت إلي حرب قتل فيها الأبرياء، ولكنه حاسب الرئيس كلنتون لأنه كذب في علاقة جنسية!!.. وعلي كل الأحوال هذه الأرقام حتي لو كانت كاذبة فهي لصالح ادارة بوش في حربها ضد الأفكار وهي بأمس الحاجة اليها الآن في ظل اخفاقاتها العسكرية في العراق، وهي أيضاً مطمئنة لأعضاء في الكونغرس ينتظرون سماع الأخبار المفرحة في مجريات الحرب علي الارهاب، والادارة لا تدخر جهداً في طمأنتهم باعلانها:
الحرب علي الارهاب ناجحة ومستمرة وعلي ما يرام
علي الصعيد العسكري، نحارب الارهابيين في عقر دارهم، لكن الارهاب في العالم يزداد ولا يتوقف!
وعلي صعيد الأفكار، ننجح في اعلامنا الموجه وعبر اعلام وكلائنا في المنطقة، لكن سخط الشعب العربي علي أمريكا يزداد ويكبر!
اذن مبروك لقناة الحرة واذاعة سوا هذا الانتشار الجماهيري الواسع والمصداقية العظيمة التي وصلتا اليها، لكن هل يصدق أحد هذا الاستطلاع في وقت أصبح فيه الكذب ديدن الادارة. حتي العاملون في القناة والاذاعة لا يصدقون ويتندرون علي أرقام مؤسسة استطلاع الرأي آنفة الذكر.
كاتب وصحافي فلسطيني مقيم في واشنطن
nezammahdawi@yahoo.com