sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الأحد، شتنبر 04، 2005

"القسام" تكشف أسماء قادتها بقطاع غزة

http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-09/03/article12.shtml


"القسام" تكشف أسماء قادتها بقطاع غزة

غزة- ياسر البنا- إسلام أون لاين.نت/ 3-9-2005

محمد الضيف (أبو خالد) القائد العام

كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في سابقة هي الأولى من نوعها عن أسماء جميع القادة العسكريين للجناح في قطاع غزة، أو ما يعرف بأعضاء "المجلس العسكري لكتائب القسام".

وكشف بيان صحفي أصدره المكتب الإعلامي لكتائب القسام اليوم السبت 3-9-2005 لأول مرة توصيف عمل هؤلا القادة.

وجاء في البيان أن القادة هم:

أحمد سعيد الجعبري

1- محمد ذياب إبراهيم الضيف، و"كنيته أبو خالد" وهو القائد العام للقسام (40 عاما) وسبق أن اعتقل في سجون الاحتلال لمدة 16 شهرا، كما اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية 6 أشهر وهو مطلوب لقوات الاحتلال منذ 14 عاما. وتعرض لخمس محاولات اغتيال، وهو من مواليد مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة.

2- أحمد سعيد خليل الجعبري، و"كنيته أبو محمد" ويعتبر النائب الأول لمحمد الضيف، وهو من مواليد عام 1960 ويسكن حي الشجاعية بمدينة غزة، واعتقل 13 عاما في سجون الاحتلال على خلفية انتمائه لحركة فتح، قبل أن ينتقل إلى صفوف حماس داخل السجن الإسرائيلي. واعتقل عامين في سجون السلطة الفلسطينية.

وتعرض الجعبري لمحاولة اغتيال قبل عامين، حينما قصف منزله في حي الشجاعية، إلا أنه نجا بأعجوبة، واستشهد فيه ابنه محمد وشقيقاه "فتحي وحسين" وابن عمه "برهام" وزوج ابنته "صلاح الحية"، وصديقه "علاء الشريف". ويعتبر الجيش الإسرائيلي الجعبري بمثابة "رئيس أركان كتائب القسام".

محمد إبراهيم السنوار (أبو إبراهيم)

3- مروان عبد الكريم عيسى، وكنيته "أبو البراء" ويبلغ من العمر 40 عاما، واعتقل في سجون الاحتلال 5 سنوات كما اعتقل في سجون السلطة الفلسطينية 4 سنوات ونجا من محاولة اغتيال. وعرفت النشرة عيسى بأنه من أبرز قادة القسام في قطاع غزة من دون منحه توصيفا معينا.

4-محمد السنوار، "أبو إبراهيم" وهو قائد كتائب القسام في محافظة خان يونس، ويبلغ من العمر 30 عاما، واعتقل في سجون الاحتلال 9 شهور وفي سجون السلطة الفلسطينية 3 سنوات، وتعرض لثلاث محاولات اغتيال.

محمد إبراهيم أبو شمالة (أبو خليل)

5-محمد إبراهيم أبو شمالة، "أبو خليل" وهو قائد كتائب القسام في جنوب قطاع غزة ويبلغ من العمر 31 عاما، واعتقل في سجون الاحتلال 9 شهور، وفي سجون السلطة الفلسطينية 3 سنوات ونصف، وتعرض لمحاولة اغتيال واحدة.

6-رائد سعيد حسين سعد، "أبو معاذ" وهو قائد كتائب القسام في مدينة غزة، ويبلغ من العمر 33 عاما، واعتقل في سجون الاحتلال 15 شهرا وفي سجون السلطة الفلسطينية 4 سنوات ونجا من محاولة اغتيال واحدة.

أحمد ناجي الغندور

7- أحمد ناجي الغندور، "أبو أنس" 38 عاما، وهو قائد كتائب القسام في شمال قطاع غزة، واعتقل في سجون الاحتلال 6 أعوام وفي سجون السلطة الفلسطينية 5 أعوام، وتعرض لمحاولة اغتيال واحدة. واتهمت قوات الاحتلال الغندور بالمسئولية المباشرة عن تفجير دبابة ميركافا بشمال القطاع عام 2003 قتل فيها 4 جنود إسرائيليين، وقامت على إثر ذلك بهدم منزله.

الشهداء

قائمة بأسماء وصور قادة القسام في قطاع غزة على الموقع الإلكتروني للكتائب


وعرضت نشرة المكتب الإعلامي لكتائب القسام أسماء شهداء المجلس العسكري لكتائب القسام ومن أبرزهم: الشيخ صلاح شحادة الذي اغتالته قوات الاحتلال في 22-7-2002، ويحيى الغول الذي اغتالته قوات الاحتلال في 22-10-2004، ومحمود مطلق عيسى، اغتيل في 20-2-2002، وياسر طه، اغتيل في 12-6-2003، وعبد الناصر أبو شوقة، اغتيل في 5-2-2004.

ولأول مرة يدلي هؤلاء القادة بتصريحات ومعلومات حول العمل العسكري الذي نفذته الكتائب منذ تأسيسها، وشملت الحديث عن تفاصيل عمليات عسكرية كثيرة نفذتها الكتائب، إلى جانب تفاصيل عن حياة القادة المطاردين أنفسهم سواء من قوات الاحتلال أو من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وكيفية قضائهم أيامهم والاحتياطات التي يتخذونها.

واعتبر مراقبون هذا الإعلان يأتي في إطار الأنشطة الإعلامية الواسعة التي تنفذها كتائب القسام احتفالا بانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة.

نشأة الكتائب

وتشكلت النواة الأولى لكتائب الشهيد عز الدين القسام قبل الإعلان عن مولد حركة حماس نفسها الذي جاء في عام 1987. ففي منتصف عام 1984 تكشّف أن الحركة بقيادتها التاريخية وعلى رأسهم مؤسس الحركة الشيخ الراحل أحمد ياسين والدكتور إبراهيم المقادمة والقائد صلاح شحادة كانوا في مرحلة تشكيل نواة عسكرية للحركة.

وتعتبر كتائب الشهيد عز الدين القسام أرض فلسطين التاريخية الكاملة مغتصبة من إسرائيل؛ "فلا فرق بين أرضنا المحتلة في 1948م والأرض في منطقة 1967م" حسب الموقع الإلكتروني للكتائب





------------------------------------------------------------


http://www.islamonline.net/arabic/famous/2004/04/article01.SHTML

لضيف.. قسامي يقطع حبال إسرائيل

18/04/2004

ياسر البنا**

ضيف و صواريخ القسام

ما إن يُذكر اسم "الضيف" في شوارع الفلسطينيين وأزقتهم ومدنهم ومخيماتهم وقراهم حتى يستدعي السامعون قاموسا ضخما من معاني "الحيطة" و"الحذر" و"الذكاء" و"الدهاء" الممزوجة بالبطولة الأسطورية والعنفوان الثوري لرجل قض مضاجع الدولة العبرية، وأعياها بهجماته وضرباته، وبمطاردته التي لا يبدو لها جدوى ولا تظهر لها نتيجة.. حتى بات المراقب لا يدري بحق: من يطارد من؟

اسمه الحقيقي: محمد دياب إبراهيم المصري، وشهرته محمد الضيف، ومنصبه: القائد العام لكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس.. لقبه الفلسطيني: القائد البطل، ولقبه الإسرائيلي: رأس الأفعى.

لم يطلق هذا اللقب الإسرائيلي من فراغ، فقد تمكنت أجهزة الأمن الإسرائيلية، منذ بداية تشكيل الجهاز العسكري لحماس نهاية الثمانينيات من القرن الماضي من تصفية واعتقال غالبية رجال حماس العسكريين، وظل "الضيف" عصيا على الانكسار.. كالشبح لا يعرف مكانه، بينما ترى أفعاله.

الضيف والإخوان

وُلِد الضيف عام 1965 لأسرة فلسطينية لاجئة أجبرت بفعل إرهاب العصابات الصهيونية على مغادرة بلدتها (القبيبة) داخل فلسطين المحتلة عام 1948؛ لتعيش رحلة التشرد في مخيمات اللاجئين قبل أن تستقر في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة.

ونشأ الضيف في أسرة فقيرة للغاية، حيث شهد النور في منزل متواضع، سقفه من القرميد في مخيم خان يونس للاجئين، وعانى منذ صغره من الفقر المدقع الذي اضطره للعمل في عدة مهن لمساعدة أسرته، بالإضافة إلى العمل مع والده في محل "الغزل والتنجيد" الذي كان يعمل به.

واضطرته هذه الظروف الصعبة خلال دراسته إلى محاولة إقامة مشاريع كي ينفق على نفسه، حيث أنشأ مزرعة صغيرة لتربية الدجاج، ثم قام باستصدار رخصة قيادة سيارات كي يعمل سائقا ليساعد أسرته وينفق على نفسه، إلا أن مطاردته من قبل قوات الاحتلال لم تسمح له بالعمل في مهن أخرى؛ لتحقيق أحلامه الشخصية.

عرف "الضيف" طريق المساجد مبكرا.. وشكلت مساجد بلال بن رباح، والإمام الشافعي، والرحمة المحاور الثلاثة التي صقلت فيها شخصيته حتى بات من قيادات العمل الإسلامي والنشاط الدعوي؛ ليصبح فيما بعد خلال دراسته الجامعية من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة، وانضم الضيف لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين (التي انطلقت من رحمها حركة حماس نهاية عام 1987).

كانت جماعة الإخوان وقتها تركز في عملها على الدعوة الإسلامية والتربية، حيث إنها لم تكن قد اتخذت قرارها بعد بالانخراط في المقاومة العسكرية ضد الاحتلال.

ومثلما برع الضيف في العمل العسكري لاحقا، برع وقتها في العمل الدعوي والطلابي والاجتماعي والإغاثي وحتى الفني، حيث يصفه كل من عرفه في تلك الفترة أنه كان "شعلة" في نشاطه.

الضيف.. الإنسان

يستغرب الكثير ممن عرفوا محمد الضيف عن قرب، اتجاهه للعمل العسكري، وقيادته لكتائب القسام، فقد عرفوه شابا وديعا، رقيقا، حنونا للغاية، وصاحب دعابة وخفة ظل، وما زال أهالي مدينة خان يونس يتذكرون الضيف حينما كان فتى يافعا يصلي في مساجد المدينة، مهتما بالدعوة إلى الله وشغوفا بعمل الخير ومساعدة الناس.

وتتسم شخصية الضيف بالبساطة الشديدة، والهدوء والاتزان، والميل إلى الانطوائية، ويصفه من عرفوه بأنه "كان يعيش لدينه ولوطنه ولشعبه"، وليس لنفسه.. ويوصف كذلك بأنه "طيب القلب"، لا يحقد على أحد.

وأصبح الضيف اليوم حديث الناس هناك، يتناقلون أخباره، وبطولاته، ويتباهى كبار السن الذين عايشوه وعرفوه عن قرب، بمعرفتهم به، فيتحدثون لليافعين عن قصص وحكايات وبطولات هذا (الفارس) الفلسطيني الذي أنجبته مدينتهم العريقة (خان يونس).

يقول بعضهم: في شتاء العام 1984 أغرقت السيول الكثير من منازل مخيم خان يونس، فما كان من شبان مسجد فلسطين، يتقدمهم الضيف إلا أن هبوا لإنقاذ تلك البيوت الفقيرة، وغاص هذا الشاب (الشهم) في مياه الأمطار، وأخذ ينقل المياه بالأوعية، ولم يغادر إلا بعد أن أنجز المهمة على أكمل وجه.

ويقول آخر: ابتدع الضيف بدعة حسنة، وهي مساعدة شباب المساجد جيران المساجد الذين يقومون في بناء منازلهم في أعمال البناء، مساهمة منهم في نشر المحبة والتعاون بين أبناء المجتمع.

ويعرف بأنه "صبور جدا"، ولدرجة تثير الدهشة، حيث يستطيع مثلا الاختباء في غرفة واحدة لمدة عام كامل، دون أن يخرج منها أو يشعر بالملل أو الضجر.

في يوم الحصيدة

ولم يكن الضيف يشعر بالحرج وهو يحمل مكنسته، مع شبان المجمع الإسلامي (النواة الأولى لجماعة الإخوان) ينظفون شوارع خان يونس، وخاصة شارع البحر الرئيسي، بالإضافة إلى مشاركته خلال نشاطه الجامعي في (يوم الحصيدة)، حيث يساعدون المزارعين في حصاد مزروعاتهم المختلفة.

وخلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية بغزة كان الضيف شعلة نشاط، كما يوصف لا يتوانى عن مساعدة مجتمعه وشرائحه الضعيفة، وعن هذا النشاط حدث ولا حرج، فذات مرة تعرضت منازل في مدينة خان يونس لعاصفة رملية شديدة، فهب هو وطلاب الجامعة لإنقاذ تلك المنازل وسكانها وساهموا في إعادة ترميمها، بالإضافة إلى مساهمته في توزيع مواد الإغاثة التي توزعها الجمعيات الإسلامية في خان يونس.

وخلال نشاطه الجامعي والدعوي، كان كذلك حريصا على تنظيم الزيارات الدورية للمرضى في المستشفيات، حاملين معهم الهدايا، ولم ينسَ أيضا زيارة المقابر.

الضيف.. الفنان

الضيف خلال مشهد مسرحي قديم

ولم يغب الفن عن نشاط الضيف في الفترة التي سبقت عمله العسكري، فقد ساهم في إنشاء أولى الفرق الفنية الإسلامية في خان يونس، وتدعى "العائدون" والتي كانت تقدم المسرحيات الهادفة وكذلك الأناشيد الإسلامية.

وقد اشتهر الضيف بلقبه الحالي "أبو خالد" من خلال دوره التمثيلي في إحدى هذه المسرحيات، وهي مسرحية (المهرج)، وكان يلعب فيها دور "أبو خالد" وهي شخصية تاريخية عاشت خلال الفترة ما بين العصرين الأموي والعباسي.

وأدت شهرة المسرحية التي عرضت في قطاع غزة والضفة الغربية، وفلسطين المحتلة عام 1948 إلى اشتهار الضيف بهذا اللقب (أبو خالد) حتى الآن.

وكان الضيف مسئولا عن اللجنة الفنية خلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية التي تخرج فيها عام 1988 بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في العلوم.

واشتهر بخفة ظله، وحبه للدعابة وبشخصيته الكارزمية، وما زال من يتذكرون الضيف يذكرون ما لا يُحصى من مواقفه الطريفة ودعاباته.

مع الانتفاضة

كانت الأوضاع في الحقبة التي سبقت عام 1987 تتسم ظاهرا بالهدوء، بينما كان بطن الأرض يغلي مؤذنا بقرب اندلاع بركان هادر.. وكان شباب جماعة الإخوان يتشوقون لذلك اليوم الذي يحملون فيه السلاح لمقاومة الاحتلال بعد طول انتظار وإعداد وتربية، وكان لهم ما أرادوا حين شكلت قيادة الإخوان حركة المقاومة الإسلامية حماس للمشاركة في الانتفاضة.

وانخرط الضيف في صفوف حماس، وكان أحد رجالاتها في كل ميدان وساحة، واعتقلته قوات الاحتلال عام 1989 خلال الضربة الكبرى الأولى لحماس التي اعتقل فيها الشيخ أحمد ياسين، وقضى 16 شهرا في سجون الاحتلال موقوفا دون محاكمة بتهمة العمل في الجهاز العسكري لحماس الذي أسسه الشيخ الشهيد صلاح شحادة (اسمه وقتها المجاهدون الفلسطينيون).

مع القسام

بعد خروج الضيف من السجن، كانت كتائب الشهيد عز الدين القسام بدأت تظهر كتشكيل عسكري لحركة حماس، وكان الضيف من مؤسسيها وفي طليعة العاملين فيها جنبا إلى جنب مع الشهيد ياسر النمروطي وإبراهيم وادي وغيرهم من الرعيل الأول من قادة القسام الذين قضوا شهداء أو ما زالوا ينتظرون في معتقلات الاحتلال أو في الشتات.

كانت صفة الحذر والحيطة ملازمة للضيف دوما، استطاع وعلى مدى عامين أن يبقى مجهولا كناشط عسكري إلى أن اندلعت الخلافات المؤسفة عام 1992 بين حركتي حماس وفتح بسبب اتفاقات السلام.

يقول أحد شهود العيان واصفا ما حدث يومها: قام أحد أعضاء فتح خلال المواجهات بإطلاق النار من رشاش أوتوماتيكي؛ فأثار هذا حمية أحد أعضاء القسام فقام بإطلاق النار هو الآخر من مسدس كان يحمله، فغضب الضيف لذلك غضبا شديدا، ونهر ذلك الشاب، وقام بسحبه من المكان، صارخا: إن رصاصنا لا يوجه إلا للعدو فقط، ومن وقتها علم الجميع أن الضيف هو أحد قادة القسام، وتوارى عن الأنظار.

المطارد في كل مكان

منذ تلك اللحظات بدأت رحلة الضيف مع المطاردة الإسرائيلية، واستطاع خلالها بعقليته الفذة وملكاته القيادية التغلب على واحد من أقوى أجهزة مخابرات العالم والنجاح في الإفلات من محاولات الاعتقال والاختطاف والاغتيال.. ليس ذلك فحسب إنما نجح في كسر الحصار حوله وتوجيه العديد من الضربات التي شكلت لطمات قوية للاحتلال ومخابراته.

وتعترف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حسب الصحف اليهودية أنها بذلت جهودا مضنية في مطاردة الضيف الذي أعلن اسمه مرارا كمطلوب رقم واحد، وعد بين أخطر المطلوبين من رجال المقاومة.

واستنادا إلى القصاصات والأخبار التي تنشرها صحف عن هذا الرجل فإن له -عند المخابرات الإسرائيلية- ملفا مكونا من آلاف الأوراق يتضمن كل صغيرة وكبيرة حول شكله وملامحه وصفاته، والأماكن المتوقعة لوجوده.

كاريزما البقاء

وعزت المخابرات فشلها إلى شخصية الضيف الذي قالت إنه يتمتع بقدرة بقاء غير عادية، ويحيط به الغموض، ولديه حرص شديد في الابتعاد عن الأنظار، إلى جانب ما يتحلى به من صفات قيادية (حضور وسحر شخصي) مؤثرة يستطيع من خلالها انتقاء رجاله بدقة وبطريقة يصعب اختراقها.

وتشير المصادر الإسرائيلية إليه باعتباره المسئول المباشر عن تنفيذ وتخطيط سلسلة عمليات نفذها الجناح العسكري لحماس أدت إلى مقتل وجرح مئات الإسرائيليين، إلا أن أخطر التهم الموجهة إليه هي إشرافه وتخطيطه لسلسلة عمليات الانتقام لاغتيال إسرائيل ليحيى عياش التي أدت لمقتل نحو 50 إسرائيليا بداية عام 1996 (ونفذها الأسير حسن سلامة)، وتخطيطه كذلك لأسر وقتل الجنود الإسرائيليين الثلاثة أواسط التسعينيات (ناخشون فاكسمان، شاهر سيماني، وآريه أنتكال).

ضمن المفاوضات

وأدت خطورة هذا الرجل إلى جعل اعتقاله جزءا من صفقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل تنص على قيام الأولى باعتقاله، مقابل أن تعطيها الثانية سيطرة أمنية على ثلاث قرى في القدس.

وبالفعل اعتقلت السلطة محمد ضيف ودخل السجن في بداية شهر مايو من العام 2000، لكنه تمكن من الإفلات من سجانيه في بداية الانتفاضة الحالية، واختفت آثاره منذ ذلك اليوم، وحتى محاولة اغتياله الفاشلة يوم 26-9-2002 نجا منه بأعجوبة، وجعلت أجهزة الأمن الإسرائيلية تتميز غيظا، حيث فشلت صواريخ طائرات الأباتشي في قتله رغم أنها أصابت السيارة التي كان داخلها، وأدى الحادث إلى استشهاد اثنين من مرافقيه، وأشارت مصادر فلسطينية وقتها إلى أن الضيف فقد إحدى عينيه.

وخلال الفترة العصيبة التي تعرضت فيها حركة حماس للملاحقة من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية (1995 وحتى نهاية 2000) رفض الضيف بشدة التصدي لقوى الأمن الفلسطينية خلال قيامها باعتقال أعضاء القسام، وذلك حقنا للدم الفلسطيني.

وأكبر دليل على ذلك أنه نفسه تعرض للاعتقال من قبل جهاز الأمن الوقائي، فقام بتسليم نفسه بكل هدوء، ومن دون مقاومة. وكان يقول وقتها لرفاقه: "نحن في محنة وعلينا أن نصبر".

وكان الضيف يعامل سجانيه بكل "مودة" وبصورة جعلت الكثير من ضباط الوقائي يُكنون له كل احترام، بل إن بعضهم أخبروه أنهم أصبحوا يحترمون حركة حماس من خلال معاملته لهم.

وعرف بحرصه الشديد على إخوانه، وكان يعمل باستمرار على توفير الإمكانات لهم لدرجة أنه خلال الانتفاضة الأولى أعطى أحد إخوانه مسدسه الشخصي ولم يبقَ معه شيء يدافع به عن نفسه؛ لذلك قال عنه أحد إخوانه: محمد لم يكن يعيش لذاته، بل كان كل همه إخوانه والدعوة والعمل من أجل الإسلام، ومن المشهور عنه كثرة صيامه وقيامه وقراءته للقرآن.

وخلال فترة بداية حكم السلطة الفلسطينية أحس الكثير من مطاردي القسام ببعض الحرية، فأصبحوا يذهبون للتنزه الذي حرموا منه لسنوات طوال.. إلا أن الضيف كان يرفض الخروج معهم، فيحاولون إقناعه، بالخروج معهم، إلا أنه يرفض ذلك بشدة، ويقول لهم: المعركة لم تنتهِ بعد.

وزيادة في الحرص والحذر، يكره الضيف أن يبحث عنه شخص ما من كوادر حركته، فيقوم هو بالاتصال بمن يريده، كما أنه يحيط نفسه بدائرة ضيقة جدا من الأشخاص، ومن باب الحيطة كذلك أنه لا يتعامل بتاتا مع أجهزة الاتصالات الحديثة، مخافة اختراقها من قبل مخابرات الاحتلال.

قائد القساميين

محمد ضيف

وقد برز دور الضيف كقيادي بارز للكتائب القسامية بعد استشهاد القائد الشهيد عماد عقل عام 1993، وكان له دوره وثقله في قيادة قطاع واسع من جناح حماس العسكري جنبا إلى جنب مع مؤسس أول جناح عسكري لحماس في الأراضي الفلسطينية.

ووفقا لصحف إسرائيل فإن الضيف متهم بأنه وراء العديد من العمليات التي نفذت في قلب إسرائيل، ومن بينها إرسال كمية من المتفجرات إلى الشهيد المهندس يحيى عياش والتي نفذت بها مجموعة من العمليات انتقاما لمجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1993.

ومن بعض العمليات التي وقعت في فترة الانتفاضة الأولى (1987 - 1994) وما جاء بعدها بقليل:

- عملية خطف الجندي نخشون فاكسمان التي أسفرت عن مقتل الجندي وضابط مخابرات إسرائيلي وإصابة عدد من جنود الوحدة التي اقتحمت المنزل واستشهاد أعضاء القسام الثلاثة.

- إيفاد كل من حسن عباس وعصام الجوهري لتنفيذ عملية القدس التي أسفرت عن استشهاد المجاهدين وإصابة حوالي 14 إسرائيليا في القدس وإثارة الهلع بين اليهود، خصوصا أن الاشتباك جرى في أحد شوارع القدس المزدحمة.

- اتهم مرارا بقيادة الكتائب والتنسيق مع القيادة في الخارج والتنسيق مع الشهيد محيي الدين الشريف قائد القسام في الضفة الغربية حسبما أورد التلفزيون الإسرائيلي في مخطط هيكلي.

- متهم بإعطاء الأوامر لحسن سلامة لتنفيذ سلسلة من العلميات الاستشهادية انتقاما للشهيد يحيى عياش، بداية عام 1996 والتي أسفرت عن مقتل نحو 50 إسرائيليا وجرح أكثر من 100 آخرين.

هذا بالإضافة إلى العمليات التي نفذتها القسام تحت قيادته خلال انتفاضة الأقصى الحالية المندلعة منذ نهاية سبتمبر 2000 والتي أسفرت عن مقتل مئات الإسرائيليين، ولا يتسع المجال لحصرها.

وقد سلطت جريمة اغتيال الشيخ صلاح شحادة قائد القسام في شهر يوليو 2002 الأضواء مجددا على هذا القائد العسكري الأخطر لحماس والذي أقرت المخابرات الإسرائيلية بصعوبة تصفيته، فقد نجح غير مرة في الإفلات من المخططات والمحاولات المتعددة لاغتياله.

وكان الضيف من مؤسسي كتائب القسام في الضفة الغربية التي انتقل إليها مع عدد من قادة القسام في قطاع غزة، ومكث فيها فترة من الزمن.

ويعتبر الضيف أن تحرير الأسرى هو واجب وهدف يجب تحقيقه، وقد عمل كل جهده لذلك، حيث خطط لاختطاف عدة جنود، وأشرف على تلك العمليات بنفسه، إلا أن إرادة الله لم تشأ لتلك العمليات أن تنجح.

كانت الكلمة التي يرددها الضيف دوما هي: هؤلاء اليهود بقاؤهم مرهون بحبلين، حبل الله وحبل الناس، وقد قطع عنهم حبل الله، ويوشك أن ينقطع عنهم حبل الناس.

اقرأ أيضا:


** صحفي فلسطيني من مكتب الجيل للصحافة بغزة

--------------------------------------------

http://www.islamonline.net/arabic/famous/2004/03/article07.SHTML

عبد العزيز الرنتيسي.. الطبيب الثائر

17/04/2004

هنادي دويكات *

الرنتيسي إلى الرفيق الأعلى

شخصية منطقية ورزينة، ولكنها قادرة علي إثارة حنق الإسرائيليين. يملك القدرة على إثارة وتعبئة الشارع الفلسطيني، إلا أن الكثيرين يعتبرون مواقفه تميل إلى الدموية؛ فهو ينادي بضرب كل إسرائيلي في أي مكان وزمان. له سجل حافل بالنضال والجهاد والدعوة، لا يخلو من الاعتقالات والتعذيب والإبعاد. إنه خَلَف الشيخ ياسين في قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي. وتعكس حياته ملامح العلاقة بين الاحتلال وشرائح المجتمع المختلفة، وتبين سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاه الشعب الفلسطيني.

البداية

نشأ عبد العزيز الرنتيسي ابن يبنا القرية المهجرة (بين عسقلان ويافا) والمولود في 23-10-1947 قبيل التهجير في أسرة ملتزمة ومحافظة في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين. لم يمنعه صغر سنه من العمل لمساعدة عائلته المكونة من 11 فردا؛ حيث اشتغل وهو في عمر ست سنوات فلم يلهو مع أقرانه ولم يعش شقاوات الطفولة، كان هناك أكبر من ذلك يشغل تفكيره، وعالمه الصغير.

أنهى الرنتيسي دراسته الثانوية عام 1965، وتوجه إلى مدينة الإسكندرية المصرية ليلتحق بجامعتها ويدرس الطب؛ حيث أنهى دراسته الجامعية بتفوق وتخرج عام 1972 وعاد إلى قطاع غزة. لم تقف أحلامه عند هذا الحد على الرغم من صعوبة الظروف التي عاشها وأفراد أسرته الأحد عشر.

لمع نجم الرنتيسي في العديد من المجالات سواء على الصعيد العلمي أو العملي أو الدعوي وكذلك الجهادي؛ فقد حصل على درجة الماجستير في طب الأطفال من مدينة الإسكندرية، بعد أن خاض إضرابا مع زملائه في المستشفى محتجا على منعهم من النهل من معين العلم، والسفر إلى أرض الكنانة، وعمل بعد أن عاد في مستشفى ناصر في خان يونس، وذلك عام 1976.

شغل الدكتور الرنتيسي العديد من المواقع في العمل العام؛ منها: عضوية هيئة إدارية في المجمع الإسلامي، والجمعية الطبية العربية بقطاع غزة، والهلال الأحمر الفلسطيني. وعمل في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة منذ افتتاحها عام 1978 محاضرا يدرس علم الوراثة والطفيليات.

الاعتقال الأول

نجاة الرنتيسي من محاولة الاغتيال الأولى

كان أحد قياديي حركة الإخوان المسلمين السبعة في "قطاع غزة" عندما حدثت حادثة المقطورة، تلك الحادثة التي صدمت فيها مقطورة صهيونية سيارة لعمال فلسطينيين، فقتلت وأصابت جميع من في السيارة، واعتبرت هذه الحادثة بأنها عمل متعمد بهدف القتل مما أثار الشارع الفلسطيني؛ خاصة أن الحادثة جاءت بعد سلسلة من الاستفزازات الإسرائيلية التي استهدفت كرامة الشباب الفلسطيني؛ خاصة طلاب الجامعات الذين كانوا دائما في حالة من الاستنفار والمواجهة شبه اليومية مع قوات الاحتلال. وقد خرجت على إثر حادثة السير المتعمدة هذه مسيرة عفوية غاضبة في (جباليا) أدت إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى، فاجتمع قادة الإخوان المسلمين في قطاع غزة وعلى رأسهم الرنتيسي على إثر ذلك، وتدارسوا الأمر، واتخذوا قرارا مهما يقضي بإشعال انتفاضة في قطاع غزة ضد الاحتلال الصهيوني. وتم اتخاذ ذلك القرار التاريخي في ليلة التاسع من ديسمبر 1987، وتقرر الإعلان عن "حركة المقاومة الإسلامية " كعنوان للعمل الانتفاضي الذي يمثل الحركة الإسلامية في فلسطين، وصدر البيان الأول موقعا بـ "ح.م.س". هذا البيان التاريخي الذي أعلن بداية الانتفاضة والذي كتب لها أن تغير وجه التاريخ، وبدأت الانتفاضة وانطلقت من المساجد، واستجاب الناس، وبدأ الشعب الفلسطيني مرحلة من أفضل مراحل جهاده.

وفجأة بعد منتصف ليلة الجمعة الخامس عشر من يناير 1988 -أي بعد 37 يوما من اندلاع الانتفاضة- إذا بقوات كبيرة جدا من جنود الاحتلال تحاصر منزل الرنتيسي، وتسور بعض الجنود جدران فناء البيت، بينما قام عدد آخر منهم بتحطيم الباب الخارجي بعنف شديد محدثين أصواتا فزع بسببها أطفاله الصغار الذين كانوا ينامون كحَمَل وديع.

انتهى الاقتحام باعتقال الدكتور ليكون هذا بداية مسيرة الاعتقالات، وبداية مسيرة الجهاد والإبعاد.

رهين المعتقلات

انتسب الرنتيسي إلى جماعة الإخوان المسلمين ليصبح أحد قادتها في قطاع غزة، ويكون أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة عام 1987.

وكان أول من اعتقل من قادة الحركة بعد أن أشعلت حركته الانتفاضةَ الفلسطينية الأولى في التاسع من ديسمبر 1987؛ ففي 15/1/1988 جرى اعتقاله لمدة 21 يومًا بعد عراك بالأيدي بينه وبين جنود الاحتلال، الذين أرادوا اقتحام غرفة نومه فاشتبك معهم لصدهم عن الغرفة، فاعتقلوه دون أن يتمكنوا من دخول الغرفة.

وبعد شهر من الإفراج عنه تم اعتقاله بتاريخ 4/3/1988؛ حيث ظل محتجزًا في سجون الاحتلال لمدة عامين ونصف العام، ووجهت له تهمة المشاركة في تأسيس وقيادة (حماس)، وصياغة المنشور الأول للانتفاضة، بينما لم يعترف في التحقيق بشيء من ذلك، فحوكم على قانون "تامير"، ليطلق سراحه في 4/9/1990. ثم عاود الاحتلال اعتقاله بعد 100 يوم فقط بتاريخ 14/12/1990؛ حيث اعتقل إداريًّا لمدة عام كامل.

ولم يكن فقط رهين المعتقلات الإسرائيلية بل والفلسطينية أيضا؛ فقد اعتقل أربع مرات في سجون السلطة الفلسطينية، كان آخرها لمدة 21 شهرًا بسبب مطالبته السلطة الفلسطينية بالكشف عن قتلة الشهيد محيي الدين الشريف في مارس "آذار" 1998.

مرار الغربة

مقاتلو حماس يحيطون بالرنتيسي

وفي 17-12-1992 أُبْعد مع 400 من نشطاء وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جنوب لبنان؛ حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين الذين رابطوا في مخيم العودة في منطقة مرج الزهور؛ لإرغام سلطات الاحتلال على إعادتهم، وتعبيرا عن رفضهم لقرار الإبعاد.

واعتقلته سلطات الاحتلال فور عودته من مرج الزهور، وأصدرت محكمة إسرائيلية عسكرية عليه حكمًا بالسجن؛ حيث ظل محتجزًا حتى أواسط عام 1997.

وتمكن الرنتيسي من خلق جبهة معارضة قوية لانخراط الحركة في أي مؤسسة من مؤسسات السلطة، أو دخول الحركة في انتخابات تحت سقف اتفاق أوسلو الذي قامت بموجبه السلطة الفلسطينية. وقد أدت مواقفه هذه إلى تعرضه لعدة عمليات اعتقال، وأفرج عنه العام قبل الماضي 2002، بشرط عدم الإدلاء بأي تصريحات تعبئ الشارع الفلسطيني، إلا أن مواقف د. الرنتيسي -خصوصا بعد عرض خريطة الطريق- أثارت حنق إسرائيل؛ فقد أعلن الرنتيسي معارضته للخريطة ولأي حل سلمي أو مفاوضات مع العدو الإسرائيلي.

استشهاد الرنتيسي

وبعد أن اغتالت يد الغدر الإسرائيلية الشيخ القعيد القائد أحمد ياسين بايعت الحركة الدكتور الرنتيسي خليفة له في الداخل، ليسير على الدرب حاملا شعل الجهاد؛ ليضيء درب السائرين نحو الأقصى، إلى أن تمكنت منه يد العدوان، فاستشهد مع 3 من مرافقيه في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في شارع الجلاء بمنطقة الغفري شمال مدينة غزة مساء السبت 17-4-2004.


  • ** صحفية فلسطينية من مكتب النجاح للصحافة

------------------------------------------



http://www.islamonline.net/arabic/famous/2004/03/article06.SHTML


خالد مشعل.. "كاريزما" الصراع

25/03/2004

د. كمال المصري *

خالد مشعل

"الكاريزما" في الأصل كلمة يونانية معناها الحرفي: "هـبة اللـه"، والشخص "الكاريزمي" هو ذو الهيبة، المؤثر، الودود، وهو من يمتلك سلطة فوق العادة، وسحرا شخصيّا عندما تقابله يجذبك من أول وهلة، ويسيطر على عقلك ومشاعرك وأحاسيسك، ويثير الولاء والحماس فيك. إنه شخصٌ وُجِــد ليبقى في الذاكرة ولا يُنسى أبدا، سواء أحببته أو كرهته.

وخالد مشعل من تلكم الشخصيات التي حباها الله -تعالى- بهذه الهبة، فما أن تطالعه على الشاشة حتى يجذبك إليه، حتى وإن لم ينطق حرفا واحدا.

وُلِد خالد عبد الرحيم مشعل في قرية سلواد قضاء رام الله بفلسطين عام 1956، وتلقى التعليم الابتدائي فيها حتى عام 1967؛ حيث هاجر مع أسرته إلى الكويت، وعاش هناك في مستوى اقتصادي فوق المتوسط، وأكمل هناك دراسته المتوسطة (الإعدادية) والثانوية. وانضم إلى تنظيم الإخوان المسلمين "الجناح الفلسطيني" (إن صح التعبير)، ثم أكمل دراسته الجامعية حتى حصل على البكالوريوس في الفيزياء من جامعة الكويت.

كانت جامعة الكويت في السبعينيات من القرن الماضي تعج بالتيارات الفكرية؛ العربية منها عامة، والفلسطينية خاصة، وشهدت انتعاشة طلابية حركية نشطة، ما زالت آثارها الإيجابية على مَنْ عايشها حتى اليوم.

هذه الفترة الذهبية ساهمت بشكل كبير في تكوين شخصية خالد مشعل، وتنمية مَلَكاته، حيث شهدت قمة عطائه ونضجه الفكري والحركي والسياسي، فقاد التيار الإسلامي الفلسطيني في جامعة الكويت، وشارك في تأسيس كتلة الحق الإسلامية التي نافست قوائم حركة (فتح) على قيادة الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت، تلك الكتلة التي سرعان ما تحولت -بعد تخرجه- إلى ما عُرِف بـ"الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين".

عمل بعد تخرجه مدرسا للفيزياء طيلة وجوده في الكويت، وتزوج عام 1980، حيث رزقه الله -تعالى- بسبعة أبناء؛ أربعة ذكور وثلاث إناث، غير أن كل ذلك لم يمنعه من الاشتغال بخدمة القضية الفلسطينية، فكان من أنشط الشخصيات العاملة في مجال العمل الفلسطيني من المنطلق الإسلامي، وكان له دورٌ كبيرٌ في انتماء العديدين لتنظيم الإخوان المسلمين "الجناح الفلسطيني" الذي تبوأ فيه أعلى المناصب. كما شارك في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عام 1987.

عمل مشعل كوزير خارجية لحماس

يتمتع خالد عبد الرحيم -كما كان يُعرَف آنذاك- بروح الفكاهة والمرح، ويملك خفة ظلّ وسرعة بديهة ظاهرة، إضافة إلى اللباقة و"الذوق" والقدرة الخطابية المميزة المتمكنة، وهو ما ساعد كثيرا في اجتذاب الناس إليه، كما كان رياضيّا يمتلك من المهارات الرياضية قدرا ليس بالقليل.

وعُرف عنه ثقافته الواسعة، واطِّلاعه الدءوب، وقراءاته المتعددة المشارب، واهتمامه الخاص بالإحاطة بالقضية الفلسطينية تاريخيّا وسياسيّا، وكل ذلك ساعد على تكوين شخصيته التي بدت مبتسمة وواثقة دوما حتى وهو مستغرقٌ في أشد حالات التفكير أو عند تعرضه لأيِّ موقف محرج.

توجه إلى الأردن -كحال مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأردنية- عند اندلاع أزمة الخليج الثانية عام 1990، وهناك تفرغ للعمل السياسي، وبات عضوا في المكتب السياسي لحماس منذ تأسيسه، وانتخب رئيسا له في عام 1996.

وكما ساهمت فترة الازدهار الجامعي في الكويت في تكوين شخصية أبي الوليد وتنمية ملكاته، كانت هذه الفترة -منذ انتخابه رئيسا للمكتب السياسي لحماس- فرصة لبزوغ نجمه، ولبروز ملكاته، ولتألقه على الصعيد السياسي والإعلامي، حتى غدا شخصية من أكثر شخصيات حماس قبولا إعلاميّا وذكاء سياسيّا، ونجح في رفع أسهم حماس عربيّا وإسلاميّا وعالميّا، وهو ما حدا بإسرائيل إلى أن تحاول اغتياله يوم 25-9-1997 في العاصمة الأردنية عمَّان على أيدي عملاء الموساد الصهيوني، ولكن المحاولة فشلت فشلا ذريعا، واستطاعت بسببها الحكومة الأردنية أن تعقد صفقة مع إسرائيل يتم فيها الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس مقابل تسليم الأردن منفذي العملية لإسرائيل.

وجاءت هذه المحاولة الفاشلة لتزيد من تألق خالد مشعل وبزوغ نجمه وزيادة تحركاته السياسية والإعلامية، الأمر الذي أدى إلى قيام الأردن بإبعاده هو ومجموعة من ممثلي حماس من الأردن في 21-11-1999، فتوجه إلى قطر التي رحبت باستضافته هو والمبعدين الآخرين، وبقي فيها لفترة، ثم انتقل بعدها إلى سوريا، وما زال يقيم هناك.

إن قدرة أبي الوليد على قيادة سفينة حماس السياسية وسط الأمواج المتلاطمة من الدول والأطراف المحيطة به تؤكد ما يمتلكه الرجل من إمكانات، فقد بدأ عمله منطلقًا من الأردن التي تربطها بإسرائيل معاهدة سلام، ثم انتقل لقطر التي لها علاقات مع إسرائيل، وتعامل مع مصر التي بينها وبين إسرائيل معاهدة كامب ديفيد، ولما سئل عن إقامته في قطر التي تربطها بإسرائيل علاقات أجاب قائلاً: "نحن كنا موجودين في الأردن التي وقع نظامها معاهدة وادي عربة مع إسرائيل، فأن تكون في قطر ولديها مكتب تمثيل تجاري حالة مخفضة، ولدينا علاقة مع مصر وتقيم كامب ديفيد، للأسف هناك حالة غريبة جرى فيها اختراقات إسرائيلية بأشكال متعددة سواء بمعاهدات سلام أو بعض العلاقات التطبيعية هنا وهناك، وهذا شيء طبعًا نحن ضده، ولكن هذا الأمر لا يتعارض مع أن تكون حماس منفتحةً على كل البلاد العربية والإسلامية لأننا نحمل لأمتنا الحرص".

كما بدت حنكته السياسية حين تحدث عن موقف حماس من علاقاتها بمن حولها عربيًّا وإسلاميًّا قائلاً: "إن حماس -باعتبارها جزءًا أصيلاً من أمتها- تراعي في موقفها مجمل الأوضاع العربية والإسلامية بعيدًا عن التبعية والإلحاق من ناحية، وعن الصراع والتوتر من ناحية أخرى، وقد نجحت حماس في تكريس معادلة متوازنة في علاقاتها العربية والإسلامية، وتؤكد سيرة حماس ذلك، وقدرتها على إقامة علاقات مع الدول العربية على اختلاف مواقفها، والاجتهاد في جعل قضية فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني عامل اجتماع وتوحيد للأمة".

ثم لما سئل: "هل يُعتبر جزء من برنامج حماس سوريًّا – إيرانيًّا أو سوريًّا؟" أجاب: "بالتأكيد لا، وعلاقتنا الجيدة مع سوريا وإيران لا تعني أننا جزءٌ من برنامجهما، ولكن هذه العلاقة جزءٌ من تعزيز العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية"، ولما سئل: "ألا تدفعون ثمن تأمين ملاذٍ آمنٍ لكم؟"، قال: "كلا، لا ندفع مقابل هذا الملاذ، ولو دفعنا هذا الثمن لكانت مواقفنا غير التي تراها، وجودنا في هذا البلد العربي أو ذاك جزءٌ من حقنا على أمتنا، كما أنه يمثل جزءًا من حال الشتات الفلسطيني".

وعن علاقته بالسلطة الفلسطينية قال: "نحن موقفنا لم يتغير، وهو أننا نرحب بكل جهدٍ وحدويٍّ في الساحة الفلسطينية، وبكل تطويرٍ حقيقيٍّ وجادٍّ للحالة الفلسطينية الداخلية بما يعينها على زيادة الفاعلية والتأثير في مقاومة الاحتلال".

كما أعلن أكثر من مرة استعداده للتواصل مع كل الجهات والحكومات حتى الأمريكية منها، ولم ينفِ وجود اتصالات مع الإدارة الأمريكية، غير أنها لم تكن مباشرةً وإنما عبر وسطاء، رغم إقراره بعدم وجود أي حرجٍ في ذلك من حيث المبدأ.

لقد لخص خالد مشعل منهجه قائلاً: "نحن ندعو إلى ممارسة مقاومة مشروعة، وإلى عقلٍ سياسيٍّ لإدارة الصراع".

وبعد حادثة اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس والأب الروحي لها فجر الإثنين 22-3-2004، تم اختيار خالد مشعل ليتولى رئاسة الحركة خلفا للشيخ ياسين رحمه الله تعالى، وذلك استنادا إلى اللوائح الداخلية للحركة.

ويُعدُّ تولي خالد مشعل منصبه هذا تحديّا جديدا وصعبا له؛ لأنه يأتي كخَلَف لمؤسس الحركة ومرشدها الروحي، وهذه المشكلة يعاني منها كل من يلي مؤسس أي حركة، فكيف والحال أن خالد مشعل سيقود حركة كان رئيسها السابق هو الشيخ أحمد ياسين بما له من مكانة لا ينافسه فيها أحدٌ في قلوب أعضاء حركته، إضافة إلى ما اجتمع في الشيخ ياسين من ظروف جعلت منه "كاريزما" متفردة ليس من السهل أن ينافسه فيها أحد؟.

إن الشخصية "الكاريزمية" هي الشخصية القادرة على التأثير في الآخرين في كل أحوالها وأحوالهم، فهل يقدر خالد مشعل بشخصيته تلك على ملء الفراغ الذي خلَّفه الشيخ أحمد ياسين، وأن يكون رجل حركة حماس الأنسب؟.

هذا هو السؤال.

ا


* مستشار شبكة إسلام أون لاين.نت





.