sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الجمعة، شتنبر 09، 2005

من "جهاد" إلى "موساد"..العرب يغيرون أسماءهم

http://www.alarabiya.net/Articles/2005/09/08/16593.htm



من "جهاد" إلى "موساد"..العرب يغيرون أسماءهم





هلا مراد

قبل فترة اهتم الإعلامي والصحافي الكبير جهاد الخازن في عموده بجريدة الحياة والمعنون بـ" عيون وآذان " بكل ما يتعلق باسمه " جهاد " وكان شديد الحرص على تنبيه القارئ أنه تعرض شخصيا في أكثر من مطار غربي لمساءلة موظف العبور عن الارتباط بين كلمتي الجهاد وتنظيم القاعدة ، ودخل الخازن في شروحات مطولة لمعنى اسمه " جهاد " وتفسيره في أمهات الكتب الدينية والفقهية ، الرجل كما يقال بالعامية "ملوع" من اسمه وما يجره من متاعب.

ومن " جهاد " مرورا بأسماء ثورية أخرى كـ " ثائر " و" صدام " وصولا إلى الصاخة الكبرى من الأسماء العربية شديدة الخطورة وهو " أسامة " أبدأ تساؤلي :
أيها القارئ المبجل: هل أخطأ والدك قبل عشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر أو أقل حين سماك أسامة ؟ وهل كان عليه أن يتعلم علم الاستشراف ويتوقع بأن شخصا عربيا بخطورة أسامة بن لادن سيخرج ليهدد عرش الأمريكيين ، ومن ثم تغضب العظيمة أميركا عليه وعلى سليلته التي انحدر منها ؟

الزميل في تلفزيون المستقبل زافين ، قدم مشكورا منذ عدة أشهر حلقة مميزة استضاف فيها حوالي ثلاثين شخصا اسمهم أسامة ، هذا طبعا غير أولئك الذين اتصلوا على الهواء مباشرة ليشاركوا بحفلة التأوه المختلطة ببعض طرافة واستهزاء مؤلم في آن معا ، ( طرافة ) لأن أول لقب صار كل منهم يلقب به هو بن لادن و( استهزاء ) لأن هذا اللقب في حد ذاته صار تهمة ..
زافين لم يكن ينوي إحصاء أسود العرب كل في عرينه ليجلبهم الى الاستديو خانعين أمام الكاميرات ، وهم الأسود الذين أحبوا لو أنهم كانوا بالفعل نعامات تخبئ رؤوسها في التراب ، زافين فقط أحب أن يعرض معاناة هؤلاء ، ممن لم يعد يعنيهم أن معنى اسمهم أسامة هو الأسد بل صار يعنيهم كثيرا كيف يمكن أن يغيروا الاسم لترقد روحهم في أحرف اسم آخر بسلام ، وأزعم هنا أن السلام الحقيقي الذي يمكن أن يشعر به واحدهم لو غيًر اسمه سيكون كما السلام بين العرب وإسرائيل.

عن تغيير اسمه قال أحد الحاضرين في الاستوديو مازحا باعتذار " أفكر أن أنتقي اسما عبريا طالما أفكر جادا في التغيير ، ونظر الى الكاميرا موجها خطابه للمشاهدين العرب " عفوا منكم يا عرب " .

الغريب جدا جدا كان تقريرا أكثر من مميز عرض في الحلقة المذكورة ، هل تتوقع عزيزي فحوى غرابة التقرير ؟ إنهما ببساطة زوجان سيدة ورجل كل منهما اسمه " أسامة " فما رأيك هل هذا عادي ؟ ربما كان من عاشر المستحيلات أن نعثر على زوجين يحملان اسما واحدا ، رغم أن في أسمائنا العربية أسماء مشتركة بين النساء والرجال ( صباح ، جهاد ، وسام ... ) لكن من المليون وستمئة ألف مستحيل أن يكون هذان الزوجان يحملان اسم أسامة وأسامة تحديدا ...
نعم هذا ما عرضه التقرير الذي صور فيه الزوجة وهي تقول إنها وزوجها أثناء فترة الخطوبة فكرا أيضا بتسمية أحد أولادهم أسامة والحمد لله أنهم لم يفعلوها فلو فعلوها لكان بيتهم في ظني وكرا للقاعدة لا بيتا بيتوتيا تغني له الصبوحة أغنيتها الشهيرة " يا بيتي يا بويتاتي يا مسترلي عيوباتي ، فيك خلقت وفيك بعيش وفيك بقضي حياتي " واسمحوا لي أن أزعم أن هذه العائلة لو أنها أخطأت في تسمية بكرهم من البنين أو البنات " أسامة " ، لانقلبت أغنية الصبوحة رأسا على عقب.

وفي سياق قضية العرب حين يضطرون للتفكير في تغيير أسمائهم لي قصة عن زميلي في العمل ويدعى أيضا " أسامة " ، لفترة ما فكَر حقا بتبديل نطق اسمه من أسامة الى أوساكا وذلك كونه يتحدث اللغة اليابانية فهو برأيه تمويه جيد أن يبدل شكل الاسم من العربية الى اليابانية ، فسألته هل يا ترى يسلم في اليابان أصلا من يحمل اسم أوساكا من غضب الأميريكيين عليه ؟ وما الذي يضمن أن اسم أوساكا الياباني ليس بديلا لأسامة العربي ، على غرار اسم مريم بالعربية الذي ينطق ماري بالفرنسية والانجليزية؟

حين علم أحد أصدقاء زميلي أسامة بأنه ينوي تبديل نطق اسمه الى أوساكا نصحه بأن يجري تغييرا جذريا للاسم ، فلا أسامة ولا أوساكا ، وأن الاضمن أن يختار اسما بعيدة حروفه كل البعد ونطقه كذلك عن أي اسم مشبوه ومطلوب لدى دولة الكون امريكا .
أسامة العربي يفكر الآن بشكل جدي بنصيحة صديقه فلم التبديل في النطق إذا كان التغيير الجذري هو الأضمن ؟

بعض الحوامل وحين علمت أنها تحمل ذكرا كانت تنوي قبل فترة أن تسمي مولودها " ثائر" فنصحها الزميل أسامة العربي الذي عقد العزم أخيرا على تغيير اسمه الى موشي أو شالوم أو رابين ، نصحها بأن تبتعد كل البعد عن الأسماء الثورية كثائر أو جهاد وكذلك الوطنية والقومية ، وشرح لها أن غالبية الأشخاص الذين سموا أولادهم صدّام يحاولون بكل الأشكال
تغيير أسماء بنيهم عقب الصدمة التي أحدثها سقوط صدام في تلك الحفرة الغريبة ، حفرة الأرض والتاريخ.
نعم بحزن أو بفرح يجب أن نتقبل عفوية المواطن العربي أسامة لأنه ببسيط العبارة شخص مسالم يريد أن يعيش وأن يربي أطفاله بنفسه لا أن يعتقل في إحدى السجون بتهمة تشابه الأسماء أو العقيدة .
" أسامة " العربي وليس الملاحق " أسامة بن لادن " نصح تلك الحامل بأن تسمي مولودها الذكر اسما عبريا لأنه فقط في هذه الحالة سيكون في مأمن من قضايا تشابه الأسماء .
أما السيدة الحامل فبدأت هي الأخرى تفكر في الأمر ولعلها بدأت تتمنى لو أن مولودها كان أنثى كي لا تقع في حيرة الأسماء العربية .
وأنت عزيزي القارئ ، ماذا عنك ؟ هل تؤيد تغيير الأسماء المشبوهة من أسامة الى نعامة ومن جهاد الى موساد ؟.. إلى الملايين ممن يحملون تلك الأسماء المشبوهة أقول ، العرب فعلا غيروا مواقفعم فهل سيتوقفون عند أمر تغيير أسمائهم ؟