sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الخميس، شتنبر 08، 2005

كارثة كاترينا ستكون السبب في اقتطاع المليارات التي تتدفق علي اسرائيل

القدس العربي

كارثة كاترينا ستكون السبب في اقتطاع المليارات التي تتدفق علي اسرائيل


2005/09/08

بوش واقع في ضيق عظيم بعد تصرفه الفظ الذي يخلو من الرحمة في القضية


تتحدث طُرفة مبتذلة عن رئيس الحكومة السابق ليفي أشكول، الذي أصغي ذات مرة بالصدفة الي موظفين من موظفي الحكومة تحدثا عن قحط. قحط؟ أين؟ سأل أشكول مذعورا. في اسرائيل ، رد عليه الموظفان، في اسرائيل .
آه، قُرَّ فؤادي ، لخص اشكول يتنفس الصعداء، تخوفت للحظة أن يكون القحط في امريكا .
إن ما كان يعتبر ذات مرة كطرفة سيئة قد يعادل الحقيقة في الزمن القريب: فالحاجة الي ترميم أضرار الهوريكان كاترينا ، التي تُقدر بنحو 100 مليار دولار، سيصرف النظر، كما يبدو، قريبا جدا الي المساعدة الخارجية، وربما يكون ذلك قبل كل شيء الي المساعدة الخارجية لاسرائيل. فقراء مدينتك أوْلي ، سيُقال آنذاك في أزقة نيو اورليانز وفي أروقة واشنطن. لا ريب تقريبا أنه سيقوم من بين أفراد الادارة واعضاء الكونغرس من سيقترحون القطع من اللحم الحي والاقتطاع من المليارات التي تتدفق علي اسرائيل. اذا ما قُبل هذا الاقتراح، فانه سيقع علي ديوان رئيس الحكومة، في توقيت غير مريح جدا: بعد الانفصال، وشارون يحارب علي حياته السياسية بإزاء من سيزعم من فوره انه كان في ايامه وزيرا للمال. لم يحدث هذا ولم يكن ليحدث ايضا، وهو بنيامين نتنياهو.
يمكن جدا أن يمارس الرئيس بوش، تفهما للمقروء في هذه الايام في اسرائيل، ضغوطا شديدة للوفاء بوعوده المالية الكبيرة بعقب الانفصال ـ لكن بوش نفسه واقع في هذه الايام في ضيق عظيم، تصرفه الفظ الذي يخلو من الرحمة في قضية كارثة كاترينا جعل له كارهين. أكثر مما كان له، وقد كانوا كثيرا قبل الكارثة. سدّت امريكا اذنيها، وعينيها وقلبها في الكارثة الأخيرة، ولكن لا يكون سوء فهم: هذه بالضبط امريكا بوش، امريكا الجمهوريين، هذه هي امريكا التي تقيس مواطنيها بحسب الانجازات فقط، ومن يتخلف علي جانبي الطريق وفي نهايته، في الغبار، يحكم عليه حظه السييء بأن يُداس ويتضاءل. انه غُبار انسان. الولايات المتحدة هي دولة عظيمة تعرف مصطلح الرحمة في المعجم وفي دائرة المعارف فقط. أرض بلا رحمة.
الشخص القادم الغريب الذي سيهبط غدا، أو بعد غد، في مطار بن غوريون (اذا ما وجد سيارة أجرة ونجح في الخروج من المطار) سيضرب كفا بكف يأسا عندما يحاول أن يفهم ما يحدث هنا: في المذياع، وفي الصحف، يشكو الاسرائيليون أن قوات الأمن والغوث تصل الي موضع عملية تفجير متأخرة دقيقة، ويسألون بوقاحة كيف لم يكن إنذارا ساخنا ؟ كيف لم يستعدوا من قبل؟ من؟ متي؟ أين؟ وكل ذلك ـ في الوقت الذي تطفو فيه الجثث في الولايات المتحدة البعيدة، فوق الماء منذ اسبوع، ولا منتشل ولا مخلص. الولايات المتحدة التي يُطيعها العالم كله، وتقدر علي كل شيء، تحتاج الي اسبوع من أجل تدبير كيس أرغفة وشراب شوكولاتة للاجئين المساكين. ذلك القادم الغريب، مَقْدَمه الي اسرائيل، سيفقد صوابه السياسي ايضا: فمن جهة يِجلون هنا في اسرائيل آلافا عن بيوتهم ويطحنون طحنا دقيقا مقدرات حياتهم، من اجل إرضاء الأخ الكبير ذي العين المفتوحة ، في واشنطن، من بين جملة الاسباب، ومن جهة اخري ايضا يُعلن الساسة انفسهم الذين أيدوا الانفصال عن بناء واسع في المناطق، أي عن سكان آخرين وراء الخط الاخضر وعن اصبع اخر يولجُ عين الفلسطينيين المُحمرة، وعيون الامريكان وسائر العالم.
غير أن ذلك الحيّ الغريب اذا حصل علي بطاقة هوية زرقاء فسيفهم سريعا جدا ما يحدث هنا: فدولة اسرائيل لا يهمها أن تنفق مئات الملايين من خزينتها من أجل إرضاء فئات معينة من السكان، عندما يمكن أن يستمر التوقيت لثلاثين سنة احيانا. يعلم البُناة والهادمون ايضا انه يوجد خطر حقيقي علي وجود تلك البيوت التي تُبني في هذه الايام. لكن علاقة الصمت التي ميزت كل حكومات اسرائيل حتي الآن تتابع وجودها وكأننا لم نبكِ قبل اسبوعين فقط علي نفيه دكاليم، ونيسانيت وبدولح. ماذا يقول الساسة لانفسهم، لانفسهم فقط؟ في نهاية الامر نحن محتاجون الي عشر دقائق فقط ولجرافة واحدة، من أجل هدم بيوت وأحلام قامت دهرا. في الدولة التي ما يزال جزء من مواطنيها تعصف بهم الخطوب بلا متاع، يروحون ويغدون في فنادق، سيقرأ ذلك القادم الغريب هذا الاسبوع في الصحف الاسرائيلية عن شهوة شراء بآلاف الشيكلات، وعن رحلات جوية خارج البلد لا يمكن أن يضاف عليها ثِقل دبوس، وعن استجمام في توسكانا، وعن ماس في فدني ، وعن أريكة هنا وحمام بخار هناك، وعن نبيذ يُسكب كالماء. يجب أن يكون استنتاج القادم الغريب: الولايات المتحدة هناك، أمريكا ـ هنا.

ايتان هابر
كاتب في الصحيفة
(يديعوت أحرونوت) 7/9/2005