sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الخميس، شتنبر 08، 2005

خطوات حماس: تحول أم تطور؟

http://www.alarabiya.net/Articles/2005/09/07/16559.htm


الاربعاء 7 سبتمبر 2005م، 04 شعبان 1426 هـ

خطوات حماس: تحول أم تطور؟






تامر المصري

كما ينبغي لحركةٍ مثلها, فإن خطوات تقوم بها حماس, جديرة بالاهتمام و المتابعة, و ذلك لما تتمتع به الحركة من إمكانيات, تجعلها تساهم في تشكيل المشهد الفلسطيني, كغيرها من القوى الوطنية التي تمتلك تأثيراً على الأرض, فجملة الخطوات التي اتخذتها حماس في الأيام القليلة السابقة, و بشكلٍ متصل و متسارع, تحمل دلالاتها التي تبشر بميلاد واقعٍ حمساوي غير الذي كان, و ليس أدل على ذلك من إعلان حماس قائمة الناطقين الإعلاميين باسمها في كل محافظات غزة ( وهم قادة الحركة الميدانيين)، الى رسالة قائد الذراع العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام, محمد الضيف التي تُعتبرُ الأولى من نوعها، و الكشف عن وجود خلايا نسائية في كتائب القسام، و تسمية قادة الجناح المسلح للقسام لتلوكهم أسنان الصحافة و تنشغل بهم أسنة الناس، و كذاك إعلان زوجات قادة حماس الشهداء وأمهات عدد منهم, نيتهن مشاركتهن في الانتخابات القادمة، وتأكيدهن على مواقف حماس, و غير ذلك من القرارات, الأمر الذي يفتح الباب للتكهنات و الاستفسار, عن طبيعة دور حماس في المرحلة المقبلة, التي ستكون حتماً مختلفة, بحيث سيكون للساسة فتاوى جديدة, تنسجم مع أصول اللعبة.

فعلى ضوء ما يجري من أحداثٍ على الأرض, و وفقاً لطبيعة المتغيرات التي ستبدل مجرى الحياة الفلسطينية, بعد تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة و شمال الضفة الغربية, تجد حركة حماس نفسها مطالبةً للتعاطي مع الواقع, بما لا يمكن أن يمس هيبتها, أو يجعلها تستمر في المراوحة في جلباب المعارضة, التي لم تثبت جدواها, بل إن الحركة تدرك أن وضعاً ينسجم مع شعبيتها و إمكانياتها و تضحياتها, لا يمكن أن يكون أقل من شريكٍ في السلطة, و هذا ما نستطيع تفسيره على أنه تحول في نهج حماس و فكرها, أكثر مما يمكن وصفه بالتطور الطبيعي, لأنه ليس كذلك.

ترغب حركة حماس في التأثير في الحدث الفلسطيني, بما يمكنها من التعاطي مع تفاصيل مرحلةٍ جديدةٍ ستطل بعد أيام, و ستتبلور خلال أشهر, على أن تكون قوةً كبرى, سواء أكانت في المعارضة أم السلطة, مع إشارة كافة الدلالات إلى اندفاعها نحو المشاركة في السلطة و مؤسساتها و أجهزة أمنها, و هذا ما يتضح في أحاديث قادة حماس الرافضة لاحتكار حركة فتح السلطة و الاستفادة من منافعها وحدها, و عزف حماس على نغمة الاستحقاقات, و هو أمرٌ معقول لأنه حق, لطالما لفظته حماس في بواكير التجربة, لأنه كان يعتبر إحدى إفرازات أوسلو التي لا تزال ترفضها, فيما تقبل و تطالب بالانخراط في السلطة وفق مبدأ المحاصصة! و سيرها على الإعداد و التهيئة لانتخابات البرلمان في كانون الثاني المقبل, بما يمكنها من جني أكثر الثمار.

لعل الكشف عن أسماء قادة كتائب القسام, و إشهار أسماء الناطقين الإعلاميين في محافظات غزة, يحمل مضاميناً بليغة, تؤكد إسقاط حماس الخيار العسكري استراتيجياً في قطاع غزة على الأقل, بعد تحقق إنجاز النصر الموضعي, في هذا الشريط الساحلي المكتظ بالسكان, و وجود ضمانات لدى حماس من خلال الاتصالات المعلنة و غير المعلنة, مع الأطراف المعنية بحل الصراع العربي الإسرائيلي, على الأصعدة العربية و الأوروبية و الأمريكية و من خلفها الإسرائيلية, باتجاه إتاحة الفرصة أمام ساسة الحركة للعب و التأثير, وفق المعايير الدولية, التي تهتم بتسيير عجلة السلام و الخروج من دوامة الدم, مما دفع حماس لأن تحسم أمرها بسرعة للتحول و الانخراط, في مؤسسات السلطة الوطنية و من ضمنها الأجهزة الأمنية, التي كانت رواتب موظفي بعضها محرمة بفتوى تنظيمية داخلية قبل سنوات, فيما تشير ثقة الإعلان عن أسماء العسكريين القساميين, إلى تأكد حماس من أن عارضاً لن يمس هؤلاء القادة, الذين سيستحضرون في الواقع الفلسطيني كأبطالٍ يحملون رمزية المقاومة و قهر الأسطورة, و يستطيعون نيل ثقة الكثيرين, و هذا ما سيظهر من خلال استخدامهم في الحملات الانتخابية القادمة كوسائط جذب و إقناع وتأثير.

كان يمكن أن تكون خطوات حماس في طور ما يمكن تسميته تطورات, لو أن الحركة قد بدأت منذ فترة في تنفيذ برامجها نحو الانفتاح, على العمل السياسي الوطني و ليس الحزبي, بحيث تكون خطوات اليوم مكملةً لما كان بالأمس, و ليس نقلةً ليست لها ما قبلها, سيما و إننا نعرف أن التيار الحمائمي المفكر في حماس, كان يسعى إلى خلق قنوات مع السلطة, على قاعدة المشاركة في تسلم بعض الحقائب الوزارية, و دخول المجلس المركزي و أجهزة الأمن الفلسطينية, إلا أن حماس قد قضت على هذا التيار الذي كان يقوده مفكرو و مثقفو حزب الخلاص الإسلامي, الذين تخلصت منهم حماس عبر انقلابٍ غير مباشر, من خلال إسقاطهم في الانتخابات الداخلية, و تعميم قرارٍ بالمقاطعة ضدهم في صفوف أبناء حماس, يقضي بعدم معاملتهم أو مخالطتهم, و لا تزويجهم أو الزواج منهم أو التسليم عليهم, الخ... , فيما اليوم يعود هؤلاء إلى أضواء الشاشات على يمين و يسار قادة حماس التقليديين, خصوصاً إذا ما عرفنا إن بعض هؤلاء سيمثل حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي, و تلك مسألة لا تقتضي حكماء يشرحونها, إذا ما أدركنا إن حماس تسير بخطواتٍ نحو التحول, الذي نأمل أن يكون بلا انعطافات حادة.