sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الثلاثاء، شتنبر 13، 2005

نواكشوط : . الإسلاميون ينتظرون رياح الديموقراطية للوصول إلى السلطة في موريتانيا

الحياة

«الحياة» في نواكشوط مدينة الانقلابات والسمك والعلماء... الإسلاميون ينتظرون رياح الديموقراطية للوصول إلى السلطة في موريتانيا

نواكشوط - مصطفى الأنصاري الحياة - 13/09/05//

شهدت التكهنات والأساطير رواجا بين الموريتانيين بعد أسابيع من نظامهم السابق وإعلان رئيسهم الحالي «ولد فال» عفوه عن الانقلابيين وأعداد من الإسلاميين.

وبات جدلهم منصرفاً إلى حياة رئيسهم السابق ولد الطايع الخاصة من جانب، وانتماء قائد المجلس العسكري أعل ولد محمد فال القبلي، وما إن كان ينحدر من السلاسلات العريقة، وهل تلطخت يداه بما كان يأتيه رئيسه الذي قاد الانقلاب ضده في الثالث من أغسطس الماضي، من جانب آخر.

إلا أن هذه الناحية من الجدل المتوالي في مجتمع، لم تكن بمستوى حالة الادعاء التي تتنازعها الفئات الموريتانية، في شأن دورها في إسقاط نظام (صدام) في المغرب العربي، كما يعبر سكان «نواكشوط» عاصمة موريتانيا، التي اشتهرت قديماً بالسمك والعلماء، وحديثاً بالانقلابات!

وفي حين تقول كاهنة في موريتانيا إنها تنبأت بسقوط النظام السابق، وادعت أن أعضاء من المجلس العسكري لجأوا إليها قبل الساعات الأولى من «الانقلاب الأبيض»، تدعي القيادات الشبابية من الإسلاميين الموريتانيين أن التيار الذي ينتمون إليه العقل المدبر لإسقاط الطايع، فيما تزعم قبائل موريتانية بأن الإنجاز (قبلي)، وأن قبيلة ولد فال التي تعود أصولها إلى الأشراف هي التي ألبت الصديق الحميم على رئيسه، وتعهدت له بأموال طائلة تكفي لشراء ذمم القادة والضباط النافذين في النظام السابق.

ومع أن الأحاديث من هذا القبيل تتردد بين الموريتانيين على شكل التفاخر بالدور الذي لعبه كل طرف في زحزحة صخرة ولد الطايع التي أضحت حملاً ثقيلاً على الجميع، إلا أن بعضاً منهم يحكيها على هيئة السخرية،

< شاب في المستوى السادس من الجامعة، محمد ولد عبد الله الشيباني خاطب الطايع قائلاً: «تنبؤ الكهان في الغالب محض خيال زائف كاذب/ قالوا له لن يبرح القصر في عيش رغيد حالم خالب/ وإنما يخرجه قادم من زمرة الإرهابي الهارب/ معمم يفتي من أهل اللحى، ولكن بدا أن ما أخفى الغيب في الشارب».

وفي ناحية الساحل حيث يشكل الزنوج غالبية السكان، دعاني زميل صحافي وناشر لإحدى الصحف الناطقة بالفرنسية، محمد الخيار، إلى مشاهدة إحدى الظواهر التي أخذت في الانتشار على الساحة الموريتانية، فإذا نحن في سوق وأحياء مترامية الأطراف جنوب غربي المدينة، كلها «زنوج» لولا بعض المحال التجارية التي يبيع فيها بعض (البيض) الموريتانيين، لنسينا أننا في موريتانيا.

وإذا ما تجاوزنا الدلالة السياسية التي ترمز إليها كثرة سكان موريتانيا من «الزنوج»، فإن الشيء المذهل أن الكاهنة (لاله) - زعمت أن اسمها هكذا - أشارت بمسبحتها الطويلة، وقالت: «هذه هي التي أسقطت ولد الطايع»، وهي تدعي أنها تسير أحوال البلدة بـ «مسبحتها» المتهالكة.

التغيير بالانقلاب مرفوض

اختصر نقيب الصحافيين الموريتانيين محمد عبد الرحمن ولد أزوين الواقع الاجتماعي الموريتاني قبل وبعد الانقلاب الذي حدث في قوله: «المجتمع يرحب بأي تغيير لا يريق الدماء. لكنهم كانوا يؤملون أن يتم ذلك بوسيلة غير الانقلاب، إلا أن الطريقة التي أسقط بها المجلس العسكري ولد الطايع دفعت الموريتانيين مجدداً إلى القناعة بأن الانقلاب يمكن أن ينجح من دون سفك الدماء».

وعلى حد تعبيره فإن «القشة التي قصمت ظهر النظام السابق: سلسلة الاعتقالات اليومية بلا أدلة، حتى أصبح نصف سكان موريتانيا في السجون».

أما المدير العام لوكالة الأنباء الموريتانية، وهو أحد المقربين من رئيس النظام السابق، وأحد المشاركين في «مؤامرة» إسقاطه، محمد الشيخ فيرى أن «المجلس العسكري حقق معجزة بإسقاطه نظاماً كان جزءاً منه (استمر حكمه لأكثر من عشرين عاماً) من دون تصفية حسابات مع أي أحد أو إراقة دم. وبقيت المعجزة الأخرى في وفاء المجلس بالوعود التي تعهد بها أمام المجتمع الموريتاني والدولي».

وفي جولة اصطحب فيها هذا الأخير «الحياة» في كل أنحاء مدينة نواكشوط، مررنا بسجن «أبو غريب» الموريتاني - كما سماه، وعلق بجملة واحدة: «تسأل عما أسقط النظام الموريتاني البائد؟ هذا السجن هو الذي أسقطه».

ويضيف: «لم يكن المجلس العسكري ليتمكن من النجاح لولا أن النظام السابق أمعن في إساءة استخدام السلطة، وجعل الشعب الموريتاني ما بين مسجون ومترقب». غير أن هذا التفسير يذهب المؤيدون للنظام السابق - وإن كانوا قلة - إلى خلافه فيرون أنه «ربما كان تصعيد الأمور قبل الانقلاب بأسابيع، من صنع العسكريين أنفسهم. وبالتالي فهم شركاء في سيئات النظام السابق، وادعاؤهم للطهارة هراء. غير أنه بإمكانهم التكفير عن خطاياهم بالوفاء بوعودهم». وهذا ما يحرج بعض الوجوه التي عرفت بالنضال في الحكومة الموريتانية التي جرى تشكيلها عقب الانقلاب بنحو أسبوع، مثل وزير العدل محفوظ ولد بتاح الذي كان نقيباً للمحامين في موريتانيا، ويحظى بشعبية كبيرة بين أطياف المجتمع الموريتاني بمن فيهم الإسلاميون الذين نافح عن حقوقهم.

ويرى الصحافيون الموريتانيون أن إسناد حقيبة العدل إليه، يعد خطوة مطمئنة جداً

للشعب الموريتاني الذي لم يعان كما عانى من قضاء النظام السابق.

وعلى رغم أن النخب السياسية الموريتانية تُفرط في الآمال التي تعلقها على المجلس العسكري الجديد، فإن شرائح المجتمع الموريتاني لا تريد أكثر من الحرية، وعودة الحياة الموريتانية إلى بساطتها وسلاستها.

فالتجار الموريتانيون يريدون أن تُفتح المجالات أمامهم، خصوصاً في مجال صيد الأسماك، الذي يزعمون أن النظام السابق احتكره على أبناء عمومته، ومكنهم من ناصية مؤسسات الدولة، وزعموا أن نحو 268 باخرة كانت للدولة، وزعها بين أقربائه، ولم يبق منها الآن سوى تسع كما يقول الشيخ أعمر ولد بيو، أحد الشخصيات القيادية في وزارة الداخلية الموريتانية. وهو نفسه يدعي أن ولد الطايع صفى من عائلته (أولاد الناصر)، خلال فترة حكمه، 42 ضابطاً!

كما أن الصحافيين يؤملون أن يمنحوا هامشاً من حرية النشر، ومثلهم العسكر الذين يطمحون إلى أن تسير ترقياتهم على النحو الطبيعي، من دون أن يخضع ذلك لأي معايير استثنائية، مثل الانتماء العرقي والقبلي.

حكم إسلامي من موريتانيا

ومن الطريف أن صحافياً من يومية (السفير) المستقلة، يحكي غرابة آمال الفئات الموريتانية التي تجددت عقب سقوط النظام السابق. ويحكى أن الفتيات الموريتانيات اللاتي يذهبن إلى الخليج من أجل الزواج، يتطلعن إلى السماح لهن بإنشاء نقابة، للدفاع عن حقوقهن، من تسلط الأولياء... وهضم حقوقهن من جانب الأزواج الخليجيين!

ولدى العودة إلى الإسلاميين الموريتانيين الذين تُجمع الأطراف الموريتانية على أنهم يشكلون «رقماً صعباً» في الخريطة السياسية الحديثة في موريتانيا، فإنهم على رغم التهميش الذي واجهوه أيام حكم ولد الطايع، ظلوا يرتبون صفوفهم داخل تيارهم، وداخل الأحزاب السياسية الأخرى. فكما يقول مؤسس الحزب الإسلامي «المحظور» في عهد النظام السابق، المختار ولد محمد موسى: «نحن مناضلون أشداء، ليس من السهل إقصاؤنا عن اللعبة السياسية، مهما كانت التبريرات أو التلفيقات» - في حديثه إلى «الحياة» بعد ثلاثة أيام من إطلاق المجلس العسكري سراحه وهو يجيب على سؤال ما إذا كان الإسلاميون الموريتانيون يتوقعون إشراكهم في اللعبة السياسية الجديدة في موريتانيا؟

وبلهجة الثقة هذه، يمكن ملاحظة الفرق بين النشطاء الإسلاميين في موريتانيا ونظرائهم في الدول العربية الأخرى، على رغم ما لقوه من البطش على أيدي النظام البائد والذين خرجوا هذا اليوم يصافحون الإسلاميين الموريتانيين بأيد يختلف الإسلاميون أنفسهم في تقدير «نظافتها» من تورطها في سياسات ولد الطايع.

أقر عضو في الحزب الذي كان حاكماً بأن ما فعله النظام الموريتاني البائد بالإسلاميين «هو عين ما كان يجب، كلما كانت هناك جماعات أو أفراد يقومون بأنشطة غير مرخص لها، أو غير قانونية فستُتابع وسيطبق عليها القانون. ولكن ذلك كله وفق ما يستلهم من روح الدستور، الذي صوت عليه الشعب الموريتاني. وبالتالي مسائل السهر على الأمن والحفاظ عليه، وعلى اللعبة السياسية. كل ذلك من خصائص الحكومة»، في حين أن الأمين العام لحزب الأحرار الديموقراطي الموريتاني إلياس ولد محمد قال لـ «الحياة» أيضاً: «باختصار شديد، النظام الموريتاني يتاجر بالإسلاميين من أجل التقرب للأميركيين».

وهل كان النظام محقاً في تخوفه من الإسلاميين إلى الحد الذي دفعه إلى الزج بهم في السجون؟ يعتقد معظم الموريتانيين أن أكثر التهم التي سيقت ضد الإسلاميين، وجرى تبرير اعتقالهم بها، واهية، إلا أن آخرين تفهموا مخاوف النظام من الإسلاميين. واعتبروا إطلاق المجلس العسكري لقياداتهم كأول عمل يقوم به، مؤشراً واضحاً على أن الإسلاميين كانوا العقل المدبر للانقلاب، وبالتالي فإن نظام ولد الطايع كان محقا في تخوفه منهم.

بعد سقوط النظام

وإذا كان المحللون يرون قضية الإسلاميين في موريتانيا أعقد من نظام ولد الطايع نفسه الذي أطيح به، فإن الكاتب في «السفير» الموريتانية أبا معتز محمد عبد الودود الجيلاني، ينظر إلى القضية من زاوية أخرى. ويُحمل الغرب المسؤولية بقوله «الغرب توصل إلى أن مجابهة الإسلام ليست في مصلحته، لأنه اكتشف أن الإسلام لا يُنال منه إلا من داخله. فراح يبحث عن عملاء من المسلمين، ليحول المعركة بينه وبين الإسلام إلى معركة إسلامية داخلية. ونجح في ذلك إلى حد كبير، فاستطاع أن يخلق عداء وهمياً بين حكام المسلمين وشعوبهم، خصوصاً الملتزمين منهم دينياً، فأوهم هؤلاء الحكام أن كل من يواظب على الصلاة في المسجد إنما يفعل ذلك من أجل الإطاحة بهم والاستيلاء على الحكم». وأضاف: «كما أنه استطاع أن يوهم الملتزمين من الشعوب الإسلامية أن حكامهم كفار، تجب محاربتهم بالسيف، ومن مات في سبيل ذلك فهو شهيد يرى مقعده في الجنة أثناء لفظه أنفاسه الأخيرة. هذه المؤامرة هي التي حولت بلاد المسلمين - بما فيها موريتانيا، إلى حروب يقتل فيها المسلم المسلم - والقاتل والمقتول في النار، كما حولت هذه البلاد في أحسن الأحوال إلى سجون كبيرة، لحبس كل من يطالب بتحكيم شرع الله في عباد الله وعلى أرض الله، ثم جلس الغرب يتفرج... يمد الحكام بالمال اللازم للقضاء على الشعوب الإسلامية، ويمد الشعوب الإسلامية بأدوات القتل للإطاحة بحكامها، وكلما ضعف طرف تزداد مساعدته لتظل المعركة مستمرة، ويظل دم المسلمين شلالاً».

هذا الجانب من المؤامرة يؤمن به الإسلاميون تماماً في مواجهتهم مع النظام الموريتاني البائد. ولذلك فإنهم ينفون تماماً أن عملية إرهابية حدثت في موريتانيا. لكنهم يقرون بأن الأجواء كانت مهيأة لذلك قبل الإطاحة بنظام ولد الطايع.

أما كيف يمكن للعسكريين استيعاب الإسلاميين الذين يحظون بتأييد كبير في المجتمع الموريتاني، فإن محللاً موريتانياً، حبيب الله ولد سعيد، قال: «هناك اعتقاد في موريتانيا خصوصاً بين المتعلمين في الغرب، أن محاربة التيار الإسلامي مفروضة على أي نظام في موريتانيا يريد أن يسير في ركب العولمة، ويحقق ارتباطاً وثيقاً في علاقاته مع أميركا وإسرائيل، ولذلك فإن مشكلة التيار الإسلامي الموريتاني لا تزال قائمة حتى بعد انهيار نظام ولد الطايع».

لكن السفير السابق المختار ولد محمد موسى الذي يعد الأبرز بين فئات الإسلاميين السياسيين في موريتانيا شدد على أنه «لا مجال لتفهم أي أعذار للحكومة الانتقالية أو غيرها في ما يتعلق بالتيار الإسلامي المعتدل، وحقه في منبر سياسي يتحدث باسمه، شأنه في ذلك شأن بقية الفرقاء السياسيين، والتذرع بمعارضة الولايات المتحدة الأميركية والغرب أمر مرفوض وطنياً وواقعياً».

لن نقبل بأي عذر

وفسر السفير السابق ذلك بأن «الغرب أصبح يدرك ويعترف بخطئه الفادح في تشجيع الأنظمة العربية على إقصاء التيار الإسلامي المعتدل، وإبقائه خارج الحلبة السياسية، ما قاد إلى تيارات العنف والتطرف».

وأشار إلى أن تقريراً صادراً عن فريق الأزمات الدولية وسط العام الحالي «حرره مجموعة من الباحثين في الفريق بمن فيهم الأميركيين واليهود، وجاء فيه أن «الخطاب الرسمي في موريتانيا لديه ميل إلى ربط عدم الاستقرار بمسألة التيار الإسلامي. والحقيقة أكثر تعقيداً، إذ يستغل نظام ولد الطايع الوضعية الراهنة (محاربة الإرهاب) ليبرر رفض الديموقراطية، بيد أن المراهنة على الدعم الأجنبي لقمع إرهاب إسلامي مزعوم لا وجود له، هي من باب الهروب إلى الأمام أكثر من كونها استراتيجية مدروسة، وهذا ما قد يكون خطأ مكلفاً». وتبعاً لذلك يرى ولد محمد موسى أنه فضلاً عن تفاؤله بالقيادة العسكرية الجديدة، من مصلحة أي حكومة - حالية أو مقبلة: «أن تُراجع الاستراتيجية في التعاطي مع التيار الإسلامي، إذا كانت ترغب في تقوية الدعامة السياسية الداخلية للدولة. كما أن من مصلحة القوى الغربية هي الأخرى أن تُراجع تحليلاتها وسياساتها، فالطابع العسكري الصرف (محاربة الإرهاب) الذي تتبناه واشنطن في الإطار الساحلي عموماً، وفي الحال الموريتانية على وجه الخصوص، يخشى عليه من عدم وجود التأييد، لأنه لا توجد أية حركة إرهابية فعلية على الميدان».

إغلاق السفارة الإسرائيلية ليس أولوية في «الخطاب الإسلامي»

ينصح تقرير فريق الأزمات الدولية الذي يتداوله الإسلاميون الموريتانيون في ما بينهم كصك براءة لهم، الولايات المتحدة «بأن تساعد وتشجع أي حكومة موريتانية في مواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وتقدم الدعم لما تتخذه من مبادرات لتوسيع قاعدتها الداخلية، ولفتح الحلبة السياسية أمام قوى المعارضة الدستورية، وعلى الاتحاد الأوروبي من جهة أن يطور أفكاره وآراءه في الاتجاه نفسه».

محمد حسن ولد ددو.

محمد حسن ولد ددو.

وإذا كان التقرير طرح سؤالاً في شأن ما إذا كانت المعارضة الإسلامية في موريتانيا تشكل تهديداً أو كبش فداء؟ يجيب عنه لمصلحة الإسلاميين، فإن المراقبين في موريتانيا لا يخشون من إقصاء الإسلاميين بصورة تماثل التي تمت في عهد ولد الطايع، بيد أنهم يعربون عن مخاوفهم في تطلع الإسلاميين لغنائم سياسية كبيرة.

وفي شأن تلك المخاوف، أكد الشيخ محمد حسن ولد ددو - الذي يصنف بين الموريتانيين الأعلى شعبية بين العلماء والدعاة في موريتانيا، أن «الإسلاميين في موريتانيا لديهم برنامج سياسي مدروس، ولذلك فإنهم يدركون صعوبة المرحلة الحالية، ويؤمنون بضرورة التدرج في المطالب السياسية، ولذلك فإننا نعمل مع أطراف سياسية عدة في موريتانيا، وعندما تقام انتخابات حرة ونزيهة في موريتانيا فإننا سندعم تلك الأطراف، على حساب تيارنا الذي لا يريد الوصول إلى السلطة في الوقت الراهن»!

وبالنسبة إلى القضايا التي تندرج ضمن أولويات التيار الإسلامي الموريتاني حالياً يختصرها ولد ددو في «إقامة المؤسسات المدنية، واستعادة هيبة الدولة عبر إقامة العدل والمساواة، وفتح المؤسسات الإسلامية التي أغلقها النظام البائد مجدداً أو إيجاد أخرى بديلة عنها. وعموماً فإن التيار الإسلامي الموريتاني منقسم لثلاث فئات: فئة تهتم بالنضال السياسي، وثانية: بالتعليم التقليدي (المحاضر)، وأخرى تتجه إلى الدعوة إلى الله والتربية، عبر المنابر في المساجد والزوايا».

ويرى ولد ددو الذي قال إنه والسجناء الإسلاميون ممن كانوا معه، تعرضوا لصنوف من التعذيب متفاوتة، كما أن البرنامج السياسي الذي أعلن عنه القادة العسكريون يتفق مع «تصورنا في التيار الإسلامي، ولا نزال نتابع خطوات تطبيقه، ونحن واقعيون في توجهاتنا الإسلامية والسياسية، ولا نتطلع إلى إقامة خلافة راشدة في موريتانيا، ولا مجتمعاً صحابيا فيها، على نحو التجربة الطالبانية».

وفي شق العلاقات السياسية مع إسرائيل يذهب ولد محمد موسى إلى أنها «ليست أولوية في الخطاب الإسلامي الموريتاني، وعندما تقام حكومة منتخبة فمن حقها إقرار ما تراه يحقق المصلحة الوطنية، إن كان ذلك في الإبقاء على سفارة إسرائيل أو إغلاقها».