sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الثلاثاء، شتنبر 13، 2005

لامير الوليد في منطقة محرمة

القدس العربي

الامير الوليد في منطقة محرمة : مؤشر الكتروني للكعبة وغربيات بملابس قصيرة!
2005/09/13

توفيق رباحي
اذا كان من كلام ينسحب علي حياة الامير السعودي الوليد بن طلال، فهو، بلغة سياسية، دولة داخل دولة ، وبلغة عقائدية ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر . واذا كان من شعار اقرب اليه فهو المؤمن الغني خير من المؤمن الفقير .
هذا ما كشفه برنامج منطقة محرمة بالقناة الفرنسية ام 6 الاسبوع الماضي. لماذا قناة فرنسية وليس عربية او سعودية؟ لا اعرف. اسألوا الوليد. لكنني استطيع ان اتكهن فأقول ان القنوات السعودية مضمونة الولاء ومحدودة الانتشار، والعربية لا تصل الي الجمهور الذي استهدفه الوليد بن طلال وتستهدفه السعودية منذ اصبح اسمها ملازما للارهاب الدولي. بقيت، اذن، القنوات الغربية. وبما ان الامريكية والبريطانية نالت حظها من الاعلانات الدعائية ومن التحقيقات والصور عن السعودية من الداخل، برضا وتشجيع السلطات السعودية لتلميع صورتها، بالمدفوع وبالمجان، حان وقت التوجه الي القنوات الفرنسية لتأخذ نصيبها ولاستهداف الجمهور الناطق بهذه اللغة.
هذا من الجانب السعودي.
اما من الجانب الفرنسي، فاسم الوليد يكفي لاثارة اي صحافي لاجراء تحقيق معمق. وجنسيته تفرض اسبابا اخري. وكذلك السياق الدولي وموقع السعودية فيه. ما كانت ام 6 وغيرها من القنوات الغربية تولي نفس الاهتمام لتحقيق عن روبرت ماكسويل او بيل غيتس او السير جيمس غولدسميث. لكن ان يكون صاحب الموضوع شابا عربيا قادما من صحراء قاحلة فيجمع تلك الثروة الطائلة منافسا كبار اثرياء العالم، فذاك ما يثير الاعجاب والفضول معا.
مما لا شك فيه ان التحقيق خضع لعناية خاصة من جماعة الوليد والقناة، فخضع لتحرير وتركيب حتي جاء المنتوج النهائي المتفق عليه بين الطرفين والذي سُوّق للمشاهدين. في الصيغة النهائية، لم يوفر الوليد لاعضاء طاقم ام 6 ـ ومن ورائهم المشاهد الفرنسي ـ ما اشتهوه، ولم يشبع كل فضولهم بتوفير البروفايل المنتظر والشائع عن الامراء السعوديين في مخيلة الغربيين (سكر ومجون وبنات وقمار وبذخ واسراف بلا حدود، كل ذلك بغباء طبعا). بل بالعكس، حرص علي الظهور في قمة التقوي جامعا بين العصرنة والاصالة (قنوات روتانا والاجساد الطرية (غير السعودية) المعروضة للفرجة علي مدار الساعة وصدقات يحرص علي تقديمها شخصيا بالعدل علي طريقة الخليفة عمر بن عبد العزيز. مخدع صلاة داخل الطائرة فيه مؤشر الكتروني لاتجاه الكعبة وقليل من الكلام بانكليزية طليقة. مركز اعلامي اخر طراز داخل الطائرة وسهرات ليلية في عمق الصحراء مع البدو. منع تام للتدخين والخمور وكل ما ليس من الاسلام، حسب الوليد، ومساعِدات غربيات فاتنات، كأنهن من كوكب اخر غير كوكبنا، بتنورات قصيرة وضيقة ترسم جيدا تقاسيم مفاتن اجسادهن.. الخ مما قد يجده بعضكم قمة في التناقض ويجده آخرون قمة في الجمع بين الدنيا والدين).
لكن الوليد وفر البروفايل المطلوب فيما يتعلق بطريقة ربح الاموال وصرفها في ما يرضي الله . من ذلك مثلا انه اشتري طائرة مسافرين جمبو 767 عن طريق اس. ام. اس (رسالة مكتوبة عبر الهاتف الجوال)، واشتري حصته في ديزني لاند ـ اوروبا وهو يعبث بقلم واوراق بدت ان لا قيمة لها وسط كثير من الضجيج، وعندما سأله الصحافي ماذا كنت تفعل للتو في تلك الاوراق، رد كنت امضي شراء حصتي في ديزني لاند ـ اوروبا .
في البرنامج حافظ الوليد جيدا علي موقع وسط بين رسمي وشعبي. فهو من العائلة المالكة لكنه ليس عضوا بالحكومة، سفير لبلاده لكنه ليس موظفا بالسلك الدبلوماسي، يدافع عن السعودية لكنه لا يتحمل مسؤولية اخطائها. لذلك دافع عن بلاده دون شعور بأنه يؤدي دورا رسميا او خوف من ان يقال انه ينتظر مقابلا. ولانه في الموقع الوسط، رد علي اسئلة اصحاب البرنامج بدون تحفظ او تردد، بما في ذلك الاسئلة المحرجة. من ذلك مثلاً انه بشّر النساء السعوديات بانهن سيقدن السيارات قريبا، بل قريبا جدا، علي حد قوله. فاذا تحققت البشري فبها كان، واذا لم تتحقق فلا تُلزم الا صاحبها لانها ليست وعدا حكوميا رسميا.
ذهل اعضاء طاقم ام 6 لحياة الوليد، فكلما اعتقدوا انهم شاهدوا العجب ، اراهم الوليد الاعجب . اكاد اقول انه اقنعهم بأن المؤمن الغني خير من المؤمن الفقير وهو يختم البرنامج بمقابلة معه فوق سطح يخت عائم في جو رومانسي باحد البحار. يخت جاء في البرنامج انه الـ26 عالميا من حيث الحجم والرفاه وان الوليد يستثمر في يخت اخر يقفز به من المرتبة 26 الي الاولي.
اللي رشك يبخنا يا صاحب السمو!

الشرطة لم تتدخل!

لا اعرف ان كان المقام يتطلب تهنئة المصريين ام تعزيتهم. كان يرأسهم مبارك مشكوك في شرعيته واصبحوا منذ الاربعاء الماضي بمبارك يحظي بشيء من الشرعية. ظل مباركا بـ99 في المئة (يعني غصبا عنهم) واصبح مباركا بـ88 في المئة. من الان وصاعدا سيجول مصر والعالم مكررا ورائي 88 في المئة من الشعب المصري . ومن الان فصاعدا لن تتوقف القنوات التلفزيونية المصرية عن تذكير الاعداء بانه منتخب بكذا اصوات.
موضة عربية جديدة وصورة مطابقة تماما للواقع السياسي العربي التعيس الذي يجعل ان اقصي المتاح للشعوب حاليا انتخابات يفوز بها الحاكم. يترشح الاخرون لكنهم لا يفوزون. المكسب الوحيد هو التخلص من عار الـ99.99. صورة تتحمل جزءا من المسؤولية فيها الفضائيات الكبري التي تواطأت ضد المصريين في تقديم ما حدث في مصر كأنه حدث تاريخي عالمي اكبر من انهيار الاتحاد السوفييتي. من يري الجيش الذي سخرته الجزيرة بالقاهرة ونشرات الاخبار والمواد المقدمة طيلة يوم الاربعاء ينسي ان الامر لا يتجاوز مجرد انتخابات معروفة النتائج منذ سنة، بل مسرحية (The Good, The Bad and The Ugly) تتوفر فيها شروط الحبكة الدرامية: مرشح قضي اكثر من ثلث عمره رئيسا تحاول زبانيته اقناع العالم بان اللي تعرفه احسن من اللي تتعرف عليه ، مرشح شاب اقرب الي التهور يجسد وجه المتمرد الرافض، مرشح هرِم يحمل ارث حزب تاريخي لا غير، كومبارس من المرشحين المغمورين، واخيرا اخوانجية مبدعون كالعادة في مسك العصا من الوسط فـ لا يجوع الذئب ولا يغضب الراعي . كان ينقص اسم امرأة في قائمة المرشحين كي تكتمل العملية وتصبح انتخابات مصر مضرب امثال عن الديمقراطية في الشرق والغرب.
ومن يتابع تغطية العربية ينتابه اعتقاد بان الانتخابات تجري في سويسرا. فبينما قالت كل التقارير الواردة من القاهرة ان رجال الامن تنازلوا هذه المرة عن دور الجلاد لضباط مدنيين وبلطجية اوسعوا انصار كفاية ضربا ورفسا، قالت الاخت العربية ان الشرطة لم تتدخل وفضلت متابعة المظاهرة ثم صورة سريعة لصف من رجال الامن مسالمين بزي رسمي علي حافة شارع لم يبد انه كان مسرحا لمظاهرة مناوئة لمبارك والانتخابات. حتي قناة ابو ظبي التي اقرت منذ مدة بحجمها الحقيقي واستسلمت للامر الواقع منذ مدة ابت الا ان تنافس في تخليد العرس المصري. وكذلك فعلت دبي والاخريات.
اندفاع الاعلام المصري وحماسه مفهوم، لكن القنوات الاخري كانت مطالبة ببعض الحياد واخذ الحدث في سياقه الحقيقي، حياد، ليس في التغطية فقط (وهو ما كان متوفرا الي حد ما)، بل يبدأ من طريقة التعاطي مع الحدث.
لو اُريد لانتخابات مصر ان تكون استثنائية وتاريخية لتنازل مبارك عن الترشح (خاتم الانبياء لم يعمّر في النبوة اكثر من مبارك في الحكم)، لكنها اُريد لها ان تكون مسرحية محبوكة الاخراج.
هذا النصف الفارغ من الكأس. اما النصف المملوء، العزاء الوحيد والمكسب الوحيد الذي لا يجب الاستهانة به، فهو ان الشارع المصري حقق مستوي متقدما من الحرية الاعلامية. مصر الان بعيدة مئات السنوات الضوئية عن جيرانها، خصوصا جاريها من الغرب، رغم ان القنوات التلفزيونية المصرية حاولت ان توحي بشيء من الحياد بتشديدها علي الانتخابات لا علي من يفوز بها (طالما ان فوز مبارك مضمون من البدء ولا يحتاج لجهد) من خلال برامج وحوارات واغان قومية ملهمة اوهمتني في لحظة ما ان مصر مقبلة علي حرب لا علي انتخابات.
كاتب من أسرة القدس العربي
toufik@alquds.co.uk

1 Comments:

Blogger meghanfisher3539 said...

i thought your blog was cool and i think you may like this cool Website. now just Click Here

3:36 ص  

إرسال تعليق

<< Home