sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

السبت، شتنبر 17، 2005

أول "بيعة" علنية للجماعة الإسلامية بلبنان

http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-09/17/article08.shtml



أول "بيعة" علنية للجماعة الإسلامية بلبنان

بيروت- أيمن المصري– إسلام أون لاين.نت/ 17-9-2005

الشيخ فيصل مولوي الأمين الحالي للجماعة الإسلامية بلبنان

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجماعة الإسلامية في لبنان، أقامت الجماعة حفلا علنيا أدى خلاله 300 شاب وفتاة قسم "البيعة" للجماعة، وهو ما اعتبر مسئولو الجماعة أنه جاء لتأكيد "علنية التنظيم" الذي يهدف لنشر "الإسلام الوسطي".

وخلال الحفل الذي عقد أمس الجمعة 16-9-2005 لتلقي البيعة العلنية، خاطب أمين عام الجماعة الشيخ فيصل مولوي المبايعين، وطالبهم بأن يكونوا عناصر إيجابية في بناء مستقبل لبنان، وأن يقدموا الخدمة لجميع الناس، ويجاهدوا لبناء المجتمع الإنساني الأمثل الذي يحفظ الفطرة ويرعى القيم.

وأعرب مولوي عن ثقته في أن "المسلمين في لبنان سيظلون أوفياء لوحدتهم الإسلامية ولوحدتهم الوطنية، ولن ينجروا إلى تنفيذ مآرب الأعداء"، في إشارة إلى بيانات تهديد متبادلة ومجهولة المصدر نسبت إلى سنة وشيعة في لبنان مؤخرا.

ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن إقدام الجماعة لأول مرة في تاريخها على أخذ البيعة بشكل علني يعكس تحولا جوهريا في أسلوب العمل التنظيمي والسياسي الذي اعتمدته منذ تأسيسها في لبنان عام 1964؛ حيث إن الجماعة لم تعقد من قبل أي احتفال للإعلان عن انضمام أعضاء جدد إليها، كما أن "البيعة" فيها تؤدى بشكل سري، ولكنها هذه المرة جمعت المنتسبين من سائر المناطق اللبنانية ليؤدوا البيعة في احتفال علني.

"تأكيد علنية التنظيم"

وحول دلالات تلك الخطوة غير المسبوقة، قال أحمد خالد المسئول التنظيمي في الجماعة لإسلام أون لاين.نت اليوم السبت 17-9-2005: "الهدف من ذلك هو تأكيد علنية التنظيم"، ولفت النظر إلى أن "الجماعة تعمل تحت الضوء بعد أن كثر الكلام عن الأصولية وخلاياها السرية، ولتقدم الإسلام الوسطي كما جاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين".

وأشار خالد إلى أن الجماعة تعمل بشكل علني بموجب ترخيص حسب القوانين المعمول بها في لبنان.

وتابع قائلا: "إن الجماعة لا تفتح الباب على مصراعيه للانتساب إليها مباشرة"، مؤكدا على أن "هدفها هو مساعدة كل من درس أفكار الإسلام الوسطي للعمل في مجال الدعوة التي تحتاج إلى سواعدهم".

البيعة

الجدير بالذكر أن "البيعة" تتم بعد أن يجتاز المتقدم للانتساب مرحلة إعداد تربوي وفكري، تمتد من سنة إلى 3 سنوات. وبعد توفر الشروط المطلوبة يتم ترشيح المنتسب للانضمام إلى صفوف الجماعة.

والبيعة هي عهد يؤديه المنتسب الجديد إلى الجماعة، يعاهد فيه الله تعالى على "التمسّك بالإسلام، والتقيّد بآدابه، وتأدية فرائضه، واجتناب محارمه"، ويلتزم المنتسب للجماعة بصبغ حياته بالإسلام والعمل له، "وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وفيما يخص الجماعة يعاهد المنتسب الله تعالى على "التزام أنظمة الجماعة والثقة بقيادتها، فيما يرضي الله والرسول".

الجماعة الإسلامية

وتُعَد الجماعة الإسلامية في لبنان أكبر تنظيم إسلامي سني، وتعتمد في نظامها الداخلي منهج الشورى؛ حيث يتم انتخاب كل المستويات القيادية بها.

وبالنسبة لمنصب الأمين العام للجماعة تحديدا فإنه يختار لمدة 4 سنوات، وكذلك المكتب العام الذي هو بمثابة القيادة المركزية للجماعة.

وتعقد الهيئة العامة للجماعة التي تمثل قيادة الجماعة في المحافظات اللبنانية -كل بحسب عدد المنتسبين بها- اجتماعا بدعوة من الأمين العام المنتهية ولايته، ويجرى انتخاب أمين عام يجب أن تتوفر فيه شروط علمية وقيادية حددها النظام بأغلبية الثلثين.

وإذا لم يحصل مرشح على تلك النسبة، ترفع الجلسة وتجرى مشاورات يتم فيها تحديد موعد لجلسة أخرى؛ حيث يجرى انتخاب الأمين العام بالأغلبية المطلقة.

اقرأ أيضا

------------------------------------------------------------

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528606882


تفاصيل الفتوى
عنوان الفتوىالبيعة على الإسلام و الهجرة
تاريخ الإجابة09/03/2002
موضوع الفتوىالسيرة النبوية
بلد الفتوى - الجزائر
نص السؤالجاء في الأحاديث أن أعرابيًّا نقض البيعة مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الإسلام والهجرة، فهل يُعتبر ذلك ردّة، وإذا كان فلماذا لم يُقم عليه الرسول صلى الله عليه وسلّم الحدّ ؟
اسم المفتيالشيخ عطية صقر
نص الإجابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر
روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله أن أعرابيًّا بايَع رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأصاب الأعرابيّ وعْكٌ بالمدينة، فقال: يا رسول الله أقلْني بيعتي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتكرّر الطلب والرفض ثلاث مرات، فخرج الأعرابي فقال الرسول صلى الله عليه وسلم" إنما المدنية كالكِير، تنفي خَبَثَها، وينْصعُ طيبَها " والطّيب بكسر الطاء هو الرائحة الحسنة، وبفتحها وتشديد الياء هو الطاهر.

لم تصرح رواية مسلم بما بايع الأعرابي عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وصرحت رواية البخاري بأنه بايعه على الإسلام، وجاء في شرح النووي على صحيح مسلم أن المبايعة كانت على الإسلام والهجرة، وجاء في فتح الباري لابن حجر أن طلب الإقالة من الأعرابي هل كان عن الإسلام والهجرة أم عن الهجرة فقط ؟

من المعلوم أن الهجرة إلى المدينة كانت واجبة قبل فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، ثم صارت بعد الفتح غير واجبة كما صحّ في حديث البخاري ومسلم:" لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة، وإذا استنفرتم فانفروا " فتركها قبل الفتح معصية، وبعد الفتح ليس بمعصية.

ومن المعلوم أيضًا أن جوّ المدينة لم يلائم كثيرًا من الوافدين عليها، وشكا بعض المهاجرين ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، فدعا الرسول ربّه أن يُحَبِّبَ إليْهِم المدينة كما حَبَّبَهم في مكّة أو أشدّ، كما رواه البخاري، ورغب في الصبر على شدّتها وعدم مفارقتها.

والأعرابي الساكن في البادية لما وفد إلى النبي بالمدينة وأسلم لم يعجبه جوها فطلب من الرسول إقالتَه فلم يُقله، فخرج الأعرابي من المدينة، واختلف العلماء فيما طلب الإقالة منه: هل هو الإسلام والهجرة، أو الهجرة فقط؟ رجّح جماعة أنه الهجرة فقط، وذلك بعد سقوط فرضيتها بفتح مكة،لكن قيل: إذا كانت الهجرة سقطت فرضيتها، فلماذا لم يأذن له الرسول بترك المدينة؟ أجيب بأن الرسول يحب لمن سكنها ألا يتركها حتى لو كان تركها متاحًا، والرجل حين خرج منها بعد طلب الإقالة لم يرتكب إثما، وإنما ارتكب خلاف الأولى، ولا عقوبة في ذلك لا في الآخرة ولا في الدنيا.
وإذا كان طلبه الإقالة من الهجرة قبل فتح مكة كان تركه للمدينة معصية، والرسول لا يسمح بارتكاب المعصية حتى لو كانت صغيرة، وهذه المعصية لا عقوبة عليها في الدنيا مثل كثير من المعاصي، كعقوق الوالدين والغيبة والنميمة، وإن كانت لها عقوبة أخروية.
وقال جماعة: إن الأعرابي طلب الإقالة من الإسلام والهجرة، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد رفض الإقالة من الهجرة على الوجه المبين من قبل، فإنه يرفض الإقالة من الإسلام؛ لأنّها ردة.

وهنا يقال: لماذا لم يعاقبه الرسول على الردّة ؟ والجواب أن الأعرابي إذا خالف بالخروج من المدينة كما نص الحديث فإن رفضه للإسلام غير معلوم؛ لأنه لا تلازم بين الاثنين، وبخاصّة أنه بين في طلبه عدم ملاءمة جو المدينة له فقط، فيجوز أن يخرج من المدينة إلى البادية طلبًا للصحة مع بقائه على الإسلام بعقيدته وشريعته.

ورفض الإسلام الذي يكون ردة أمر متعلق بالقلب والباطن، لا يُعلم إلا بقول يصرح فيه بالرفض والإنكار لأية عقيدة من عقائده، أو بفعل يدل على ذلك كسجود لصنم أو إهانة المصحف بإلقائه مثلاً في القاذورات، وبدون هذه الأمارات لا تُعلم الردّة، كالمنافقين الذين تكفُر قلوبهم ولا يصدر منهم قول أو فعل يصرح بما في قلوبهم، فكانوا يعاملون بظاهرِهم معاملة المؤمنين.

والأعرابي لم يتبين للرسول منه ما يفيد رفضه للإسلام حتى يعامله معاملة المرتدّ، ومجرد خروجه من المدينة ونقض البيعة على الهجرة على فرض أنّه من المعاصي الكبيرة لا يلزم منه الكفر، وحديث أبي ذر في ذلك معروف، فإن المؤمن مصيره الجنّة ولا يخلد في النار كالكافرين حتى لو سرق وزنا " رغم أنف أبي ذرٍّ ".

وما جاء من الأحاديث التي تنفي الإيمان عن مرتكب الكبائر مثل:" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن … " قال فيه العلماء: إن نفي الإيمان إما أن يكون نفيا لكماله، وإما أن يكون نفيا لأصله إذا اعتقد أن الزّنا حلال، فإنَّ اعتقاد حل ما حرّمه الله تحريمًا قاطعًا كفر، ولم يُعلم أن الأعرابي اعتقد أن ترك المدينة حلال على فرض أنه حرام، ومن هنا لم يُقم الرسول عليه حد الردّة، ولا يصح أن تكون هذه الواقعة متَّكَأً لمن يرفضون أن الردّة يعاقب عليها بالقتل، ويدعون إلى الحرية في اختيار أي دين، والتحول من دين إلى آخر، أو عدم التقيد بأي دين، تحقيقًا للحريّة المكفولة لكل إنسان. متجاهلين قول الله تعالى:( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِيْنِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافُرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ ) [ سورة البقرة : 217 ] وقوله:( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الِإسْلَامِ دِيْنًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين ) [ سورة آل عمران : 85 ] وقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والقاتل والتارك لدينه المفارق للجماعة" رواه البخاري ومسلم، وقوله:" من بدَّل دينَه فاقْتلوه " رواه البخاري.
والله أعلم
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.



--------------------------------------------------------------------------------


http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528618250


تفاصيل الفتوى
عنوان الفتوىالعمل الإسلامي الجماعي ..رأي واجتهاد
تاريخ الإجابة24/05/2005
موضوع الفتوىفقه الدعوة
بلد الفتوى - الأردن
نص السؤالما أهمية العمل الجماعي للإسلام ؟؟وهل يشترط فيه أن يكون منظما ؟نرجو أن تكون الإجابة من فضيلة الشيخ القرضاوي وجزاكم الله خيرا
اسم المفتيمجموعة من الباحثين
نص الإجابة
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فالعمل الجماعي للإسلام ضرورة وفريضة، ضرورة بشرية وفريضة شرعية؛ فهو ضرورة بشرية لأن الإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه، والعالم كله يسعى للتكتلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهو فريضة شرعية حيث حثنا الله ورسوله على الجماعة والاتحاد، ولا يتصور جماعة بغير تنظيم وتنسيق بين الجنود والقيادة والتخطيط لتحقيق الأهداف والغايات .

يقول فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه القيم (الحل الإسلامي ... فريضة وضرورة ):
( العمل الجماعي ضرورة ، لأن هذا ما يفرضه الدين والواقع معًا:
(أ) فالدين يأمرنا بالاتحاد والتعاون على البر والتقوى، وهذا من أخص أعمال البر والتقوى وأهمها وأشدها خطرًا.
)ب) والقرآن يُطالبنا فيقول: (ولْتَكُنْ منْكمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ). (آل عمران: 104)
والأمة ليست مجموعةَ أفراد مُتناثرين ولا مجرد جماعة، جاء في تفسير المنار:
"والصواب أن الأمة أخصُّ من الجماعة، فهي الجماعة المُؤلفة مِن أفراد لهم رابطةٌ تضمهم ووحدة يكونون بها كالأعضاء في بنْية الشخص".
(ج) والقاعدة الشرعية تُقرر: "أن ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب"، وإقامة مجتمع إسلامي تحكمه عقيدة الإسلام وشريعته، أمر واجب، ولا سبيل إلى تحقيق هذا الواجب إلا بجماعة وأمة.
(د) والواقع يُرينا أن المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، وأن جهود الأفراد مهما توافر لها من إخلاص، لا تستطيع أن تُؤثر التأثير المطلوب لتحقيق الهدف المنشود؛ لأنها ضعيفة الطاقة، محدودة المدى، وقْتية التأثير. وقد يكون الأفراد كثيرين، ولكن تعدد الاتجاهات، واختلاف المسالك، وفقدان الربط والتنسيق بين العاملين، يُبعثر الجهود ويضعف من تأثيرها. أما العمل الجماعي، فيضم الجهود بعضها إلى بعض، وينسق بينها ويوجهها إلى خدمة الهدف المقصود، ويجعل من اللَّبنات الضعيفة بمفردها بُنيانًا مرصوصًا يشدُّ بعه بعضًا .

(هـ) وإذا نظرنا إلى القوى المُناوئة للإسلام ـ على اختلاف أسمائهم وأهدافها ووسائلها ـ وجدناهم يعملون في صورة جماعاتٍ وتكتُّلات وأحزاب وجبهات، ولا يُقبل ـ في ميزان الشرع لا العقل ـ أن يُقابل الجهد الجماعي المنظم، بجهود فردية مُبعثرة، وإنما يُقابل التكتل بتكتُّل مثله أو أقوى منه، ويُقابل التنظيم بالتنظيم، كما قال أبو بكر لخالد: حاربْهم بمثل ما يُحاربونك به السيف بالسيف، والرمح بالرمح، والنَّبْل بالنبل.

وإلى هذا يُشير قوله ـ تعالى ـ: (والذينَ كَفَرُوا بعْضُهُمْ أولياءُ بعضٍ، إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرضِ وفَسَادٌ كَبِيرٌ). (الأنفال: 73).. أيْ: إنْ لم يُوالِ بعضكم بعضًا: وينصر بعضكم، كما يفعل الكفار، تحدث الفتْنة والفساد، لاتِّحادهم وتفرُّقكم وتناصُرهم وتَخاذُلكم.

ضرورة التنظيم:
ولابد للعمل الإسلامي المثمر مِن التنظيم، فلا يكفي أن يكون جماعيًّا حتى يكون مُنظمًا، بل لا يكون جماعيًّا حقيقة إلا بتنظيم. والتنظيم يعْنِي وُجود قيادة مسئولة، وجُندية مطيعة، ونظام أساسي يُنظم العلاقات بين القيادة والجنود، ويُحدد المسئوليات والواجبات، ويبين الأهداف والوسائل، وجميع ما تحتاج إليه الحركة في إدارة أجهزتها. وأكتفي هنا بالحديث عن عنصري القيادة والجندية.

القيادة المسئولة:
والإسلام يحرص على التنظيم في كل شيء، حتى في الأمور العادية المُتكرِّرة مثل السفر، وفي الجماعة الصغيرة التي لا يَزيد عددها على ثلاثة ففي الحديث النبوي: "إذا كُنتم ثلاثة فأمِّروا أحدَكم". وهذا رمز إلى التزام التنظيم فيما هو أعظم وأكبر مِن الرفْقة في السفر، وفيما هو أكثر عددًا وأرفع شأنًا مِن ثلاثة من المسافرين.

متى تكون القيادة شرعية؟
ولا تكون القيادة شرعيةً حقًّا إلا إذا جاءت نتيجة الاختيار الحُرِّ والبيْعة الصحيحة، لا بالضغط ولا بالمُناورات.
والأصل في القيادة أن تكون فرديةً، فهذا هو المُوافق لظاهر النصوص والسوابق الإسلامية، وهو الذي يجعل للقيادة سرعة الحركة، والقدرة عل تصريف الأمور.

ولكن لا مانع في بعض الظروف مِن وجود قيادة جماعية، خروجًا مِن خلاف واقع أو تفاديًّا لنِزاع يُتوقع، أو ترقُّبًا لقائدٍ قوي، أو نحو ذلك من الاعتبارات، التي قد تُوجبها الضرورات، فتقدر بقدْرها، ولا داعي للانفعالات والتشنجات ضد القيادة الجماعية، إذا اقتضتها المصلحة في بعض الأحيان. فقد أجاز الفقه الإسلامي إقرار إمامة غير المجتهد، بل إمامة الفاسق، وإمامة المُتغلب إذا كان مِن وراء الإقرار مصلحة أكبر، وخِيف مِن جرَّاء الرفض مفسدة أعظم. وحيثُ تتحقق المصلحة فثَم شرْع الله .

والقيادة الشرعية هي التي تتخذ الشورى قاعدة لها فيما ليس فيه نص ثابت صريح مُلزم لا معارض له، وفيما له طبيعة الأمر العام الذي يَهُمُّ جميع الناس أو جُمهورهم، وهو الذي جاء فيه قوله ـ تعالى ـ في سورة الشورى: (وأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ). (الشورى: 38)، وفي سورة آل عمران: (وَشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ). (آل عمران:159).
وهي التي تنزل عن رأيها إلى رأي الأكثرية مِن أنصارها ورجالها، وإن خالَف في ذلك مَن خالف مِن الفقهاء قديمًا ومن الدعاة حديثًا، فالرأْي الأرجح الذي يطمئن إليه القلب إن الشورى مُلزمة .

الجندية المطيعة:
والجندية التي تعنيها هي التي تُنفذ ما تؤمر به، ومُلتزمة طاعة القيادة في اليسر والعسر، والمَنْشط والمكْره مُتنازلة عن رأيها الفردي لرأي الجماعة. ما لم يكن مَعصية بيقينٍ فلا طاعة حينئذ لمَخلوق في معصية الخالق.
وإنما قلنا" معصية بيقينٍ"؛ لأن هناك أمورًا مُختلَفًا فيها بين الحِلِّ والحُرْمة، وفيها أكثر من رأي فلا يجوز للفرد أن يتصلَّب فيها، ويتمسك برأيه الشخصي إذا ألزمته الجماعة بغيره.

هَبْ أن الحركة طلبت إلى شاب من أبنائها ألا يُعفي لحيته؛ لأنه في موقع ترى من المصلحة للدعوة التي يحملها ألا يظهر بهذا المظهر المميز الذي يجلِب عليه شرًّا، أو يعوقه عن الإنتاج للحركة، أو يُسلط عليه أضواء قد تضر به وبدعوته. أو غير ذلك. وفِقْهُ الحركة في ذلك أن هناك مِن العلماء مَن قال بكراهية حلْق اللِّحْيَةِ، ومنهم ـ وهم الأكثر ـ مَن قال بحُرمته.. فإذا أخذت برأي مَن يقول بالكراهية فقط، فإن الكراهية تزول بأدنى حاجة. فكيف إذا كانت هذه الحاجة مصلحة الدعوة والجماعة؟.
وقد يكون الأمر حرامًا في ظاهره، ولكن يَضطر الإنسان إليه، تفاديًّا للوقوع في مُحرم أكبر، وارتكابًا لأخفِّ الضررين، وأهْون الشرَّين.

ضرورة التخطيط:
ومعنى التخطيط: ألاَّ تَدَعَ الحركة نفسها للظروف والمُصادفات تُسيرها سيْرًا عشوائيًّا اعتباطيًّا، تعمل ما لا تُريده، وتريد ما لا تعمله، وتدفع دفعًا إلى السير في غير طريقها، وإنما يجب أن تسير في خط واضح المعالم، مُحدَّد المراحل، بيِّنِ الأهداف، معلوم الوسائل .
وليس هذا من التهجُّم على الغيْب، أو بالتأَلِّي على الله، أو المُعارضة للقدَر، كما قد يفكر بعض عوامِّ المتدينين، فإن الإسلام يدعو الإنسان إلى أن يأخذ من يومه لغده، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لسقمه، ومِن فراغه لشغله وهذا كله نظْرة إلى المستقبل.

وقد قصَّ علينا القرآن قصة يوسف ـ عليه السلام ـ وفيها تخطيط اقتصادي تمويني لمدة خمس عشرة سنةً، قام عليه النبي الكريم يوسف تفكيرًا وتنفيذًا، ولا يَضيرنا أن مصدر هذه الخطة مِن إلهام الله ليوسف وتعليمه إياه مِن تأويل الأحاديث والرؤى، فهذا لا تأثير له في الحكم المُستنبط من القصة، وهو شرعية التخطيط للمستقبل، الذي ذكره القرآن في معرض التمدُّح والامتنان.

والمُتأمل في سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى أن مراحلها وخطواتها لم تمضِ ارتجالًا، ولم تتمّ اعتباطًا، بل تمتْ بعد تفكير وتدبير يُسدده الوحي عند الاقتضاء .
والتخطيط يعني التفكير الهادئ، والدراسة المستوعبة لكل عملٍ يُريد الإنسان أن يُقدم عليه حتى يَمضي فيه على هدى وبينة، ويمشي على صراط مستقيم.
ولا نجد دينًا دعَا إلى التفكير كالإسلام، الذي اعْتُبر التفكير فيه فريضةً وعبادة.

ودعا إلى دراسة كل أمرٍ ذي بال يقدم عليه المسلم، ومِن هنا جاء الأمر بالشورى والحث عليها، ووصف المُؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم، والفرد المسلم مُطالبٌ بأن يستشير في أموره الخاصة حتى لا يندم،فكيف بالأمور الكبيرة، والشئون العامة؟

مهمة الحركة الإسلامية:
لقد أصبح من الضروري ـ إذن ـ أن تقوم في كل بلد إسلامي "حركة إسلامية" واعية شاملة، تحمل عبْء الدعوة إلى تطبيق النظام الإسلامي، وإحياء المجتمع الإسلامي، وتكوين الجيل المحمدي، الذي يُمهد السبيل للعودة إلى حكم القرآن ودولة الإسلام.

ولا شكَّ أن حركةً كهذه لابد أن تكون مُهمتها ثقيلة وخطيرة، ولا يقوم بها، ويصبر عليها إلا أُولو العزم من الرجال، الذين باعوا أنفسهم لله، ووهبوا حياتهم لنُصرة دينه، غير مُبالين بما يُصيبهم من نَصَبٍ أو بلاء في سبيل الله.
إن مهمة الإنسان في الحياة مهمةٌ كبيرة لمَن يُقدِّرها حقَّ قدْرها؛ لأنها مهمة الخلافة في الأرض والعبادة لله، والعمارة للحياة. وهى مسئولية ضخمة صوَّر القرآن ضخامتها وثِقلها حين قال: ("إنَّا عرضْنَا الأمانةَ على السمواتِ والأرضِ والجبالِ فأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَهَا وأشْفَقْنَ منْهَا وحَمَلَهَا الإِنْسانُ). (الأحزاب: 73) .

ومهمة الإنسان المسلم أعظم وأضخم من مهمة أيِّ إنسان آخر، فقد ورث المسلم تركات الأنبياء والرسل جميعًا، واختصَّ الله أمة الإسلام بالرسالة الخاتمة، والشريعة العامة الخالدة، وكلفهم ـ مع تنفيذها والعمل بها ـ تبلغيها ونشرها والدفاع عنها، وهداية العالم إليها. لتحقق بها رحمة الله للعالمين. وإنها لَتَبِعَةٌ عظيمة، ومسئولية ثقيلة، ولا غَرْوَ أنْ خاطب اللهُ صاحبَ هذه الرسالة بقوله: (إنَّا سَنُلْقِي عليكَ قولًا ثَقِيلًا). (المزمل: 5) .)
انتهى كلام فضيلة الشيخ الدكتور القرضاوي باختصار من الكتاب السابق

ويمكنك مطالعة هذين الموضوعين:
في الجماعة: الالتزام.. الخروج.. البيعة
التباسات البيعة بين السلطة والتنظيمات!


والله أعلم
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية

: