sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

الثلاثاء، شتنبر 13، 2005

ثورة الانترنت «الشعبية» ولادة موقع Google



الحياة

عقد من الابداع والجنون... ثورة الانترنت «الشعبية» ولادة موقع Google نموذجاً

الحياة - 10/09/05//

عشر سنوات هزت العالم. مع الاعتذار من عنوان الكتاب الشهير للاميركي جون ريد عن الثورة البلشفية «عشرة ايام هزت العالم». هذه المرّة، لم تكتف السنوات العشر التي انقضت، منذ ان صارت الانترنت اداة مفتوحة امام الجمهور، بمجرد هزّ العالم بعنف. ولم تكتف حتى باختراع عالم آخر، الفضاء السبرنتيقي او الافتراضي. زادت على كل ما سبق انها نسفت العلاقة التي كانت سابقاً بين الافتراض والواقع. لم يعد أي منهما في مكانه ولا بقي على حاله. لنأخذ مثلاً التجارة الرقمية. كيف تأتي هذه الاموال كلها من عالم «افتراضي»؟ الانكى انها غيّرت العالم الحقيقي الى حدّ ان الاقتصاد العالمي انهار ذات صبيحة من ربيع العام 2000، بانهيار اسهم شركات العالم الافتراضي. ومنذها، تغيّرت التجارة وتبادل السلع والمصالح واسعار العملات وغيرها. تغيّر الوجود الحقيقي للأشياء بأثر من التغيّر في وجودها الافتراضي! ربما اقصى من اشد احلام افلاطون (الذي اعتبر العالم الخيالي اساساً للوجود) تطرفاً. ربما اقسى من اكثر كوابيس كارل ماركس (الذي رأى الافتراض انعكاساً للواقع) توحشاً. ابعد كثيراً مما قال به الفيلسوف الاميركي جون ديوي عن التبادل قدرة الافتراض في التأثير في المادة. والمثير ان ذلك كله صُنع بطريقة تقنية محضة! لقد جرى التغيير على يد اناس كانوا يفكرون, ويعملون ويصنعون وينجزون، في مكان آخر. ربما ينطبق على الفارق بين ما صنعته نخبة المعلوماتية (وما زالت) وبين الأثر الهائل الذي تتركه افعالها، العبارة الشهيرة لماركس:» يصنع البشر تاريخهم بايديهم...ولكنهم لا يصنعوه على هواهم». ثمة مسافة هائلة بين العمل العلمي والتقني والاداري الذي رافق ولادة العالم الرقمي - الافتراضي، وبين ما تركه ذلك العمل من اثر في العالم وتاريخه وشعوبه.


لقد مرت عشر سنوات منذ انطلقت محركات البحث التي يمكن ان يستخدمها الجمهور العادي لتصفح الانترنت والعمل عليها. لقد انقضى عقد على ولادة متصفح «نيتسكايب» Netscape و»موزيلا» و»ياهوو!» وغيرها التي حوّلت الشبكة الالكترونية من مكان لعمل المتخصصين واصحاب الميول العلمية، الى فضاء مفتوح امام شعوب الارض.

غوغول: الولادة العجائبية

تصلح ولادة موقع «غوغول»، الذي صار اسماً يعرفه العالم قاطبة، اذ يستخدم يومياً اكثر من بليون مرة، نموذجاً عن الظلال والزلازل التي رافقت انطلاقة الانترنت وانتشارها عالمياً.

بدأ الأمر بجدال. عندما قابل لاري بايج خلال صيف سنة 1995، طالباً في السنة الثانية في قسم المعلوماتية لجامعة ستانفورد اسمه سيرغي برين. ولكونه اجتماعياًّ بطبعه، كان برين تطوّع كمرشد لطلاب السنة الجامعية الأولى. كانت مهمّاته تتضمّن تعريف الأعضاء الجدد الى مبنى الجامعة، إضافة إلى قيادتهم في جولة في أنحاء سان فرانسيسكو القريبة من الجامعة. وتصادف ان كان بايج، طالباً في الهندسة من جامعة ميشيغان، في مجموعة برين.

لم يتّفقا من اللحظة الأولى. فبينما كانت المجموعة تزور معالم المدينة في ذلك اليوم، تصادم الاثنان باستمرار. وتجادلا حول قيمة الكثير من المقاربات للتنظيم المدني، اضافة إلى مواضيع آخرى. ظن بايج ان برين شخص بغيض. ورأى برين في بايج شخصاً غريب الاطوار. ومع ذلك، انجذبا إلى بعضهما بعضاً. كانا كسيفين يشحذ أحدهما الآخر.

وحاول بايج تحديد موضوع اطروحة الدكتوراة التي يعتزم الحصول عليها من جامعة ستانفورد. وقد تعلّم من والده، وهو أستاذ في المعلوماتية في ولاية ميشيغان، أن اطروحة الدكتوراه يمكن ان تحدد المسيرة الأكاديمية والشخصية للانسان. درس نحو عشر أفكار مهمّة. ووجد نفسه منجذباً إلى الشبكة الالكترونية الحديثة النشأة التي كانت تحمل اسم «الشبكة العنكبوتية العالمية» World Wide Web.

تنظيم متاهة الانترنت

على رغم أنّ خرّيجي جامعة ستانفورد كانوا يحققون مكاسب كبيرة جراء تأسيس شركات إنترنت، وجد بايج أنّ أهمية الشبكة تكمن في المقام الأوّل في ميزاتها في مجال الرياضيات. فكلّ كومبيوتر عبارة عن عقدة، وكلّ موصل على الشبكة يجمع بين العقد. وبدأ بايج يتأمّل تركيب الوصلات Links على الشبكة. ولاحظ بايج أنّ متابعة الوصلات من صفحة إلى أخرى هو أمر تافه، بينما اكتشاف ما يدعم تلك الوصلات ليس كذلك. بتعبير آخر، عندما يقرأ الإنسان صفحة على الشبكة، لا يكون لديه أيّ فكرة عن الصفحات الأخرى التي تتصل بها. وفكر بايج في حل تلك المعضلة تحديداً. وقارن الامر بما يجري بالابحاث العلمية، حيث يبني الأكاديميون بحوثهم على أساس استشهادات ينتقونها بانتباه: فكلّ بحث يتوصّل إلى نتيجة من خلال الاستشهاد ببحوث سبق أن نشرت كدليل يدعم حجة الكاتب. ويمكن القول ان موقع «غوغول» نشأ حول نقل هذه الفكرة الى الشبكة الالكترونية، بمعنى ايجاد طريقة لجمع ما يتصل بنص او باسم او حتى بكلمة، ليحصل الباحث على ما سبق لغيره ان انجزه. أليست الوصلة في نهاية الأمر استشهاداً؟ فإذا استطاع ابتكار طريقة لإحصاء كلّ موصل مساعد وتصنيفه، «فالشبكة ستصبح مكاناً أكثر قيمة»، بحسب تعبير بايج الخاص. والتقط برين الخيط. وتعاون الاثنان لصنع ما بات اشهر محرك بحث في العالمين الافتراضي والواقعي.

القسم العلمي- بالتعاون مع مركز الترجمة في «دار الحياة»

amoghrabi@alhayat.com