sahafa.net

أخبار - تحليلات - قضايا وآراء

السبت، شتنبر 17، 2005

http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-09/17/article07.shtml


العودة الدراسية بالمغرب.. نعمة ونقمة

الرباط– الأمين الأندلسي– إسلام أون لاين.نت/ 17-9-2005

إحدى المدارس الابتدائية بالرباط

منذ سنتين أو ثلاث وفي منتصف شهر سبتمبر من كل عام يظهر في شوارع المغرب وحافلاتها متسولون من نوع جديد يطوفون الشوارع، حاملين أوراقا كتب عليها لائحة لأدوات ومستلزمات مدرسية عجزوا عن شرائها لأبنائهم.

هؤلاء المتسولون يقفون في أماكن محددة، غالبا ما تكون مكتبات بيع الكتب والمستلزمات المدرسية، خاصة في المدن الكبرى مثل الرباط أو الدار البيضاء في انتظار "محسن" يتكفل بشراء الكتب؛ ليعودوا إلى بيوتهم بحقائب عامرة بالاحتياجات المدرسية لأبنائهم.

ولا يغيب هذا النوع من المتسولين عن الحافلات العمومية بالرباط التي عادة ما يحظى فيها بكرم أكبر، رغم أن بعضهم لا يتردد في إبداء حذره منهم، خاصة وهم ليسوا على يقين مما إذا كان هؤلاء فعلا آباء وأمهات لتلاميذ معوزين، أو أنهم مجرد "محتالين" اخترعوا وسيلة ناجحة لاستدرار عطف الناس.

مصائب قوم

وبقدر ما يتحول العام الدراسي الجديد -الذي حل هذا العام رسميا يوم الجمعة 16-9-2005- إلى كابوس لمئات الآلاف من الأسر المغربية التي تجد نفسها أمام تحد مالي جديد؛ فإن هناك آلافا آخرين يستفيدون؛ حيث تنشط المطابع لإصدار كتب المقررات الدراسية الجديدة التي أصبحت ظاهرة سنوية في المغرب التي لا يمر عام أو عامان بها حتى تظهر مقررات تجبّ ما قبلها.

ففي حي يعقوب المنصور ذي الكثافة السكانية العالية في الرباط تخلصت أغلب المكتبات التي تبيع الكتب العامة والصحف من محتوياتها، وملأت رفوفها بآلاف الدفاتر والأقلام والكتب المدرسية.

ويقول صاحب مكتبة في المنطقة لـ"إسلام أون لاين.نت": إن ما يوفره من دخل خلال فترة الدخول المدرسي يغطي مصاريفه لعدة أشهر.

ولا يلقي صاحب هذه المكتبة بالا للاحتياجات الأخرى لزبائنه الذين يحتجون على توقفه عن بيع الصحف والمجلات والكتب.

فيم نفكر؟

وفي حي "التقدم" بالرباط أيضا تقول "ثريا" -وهي امرأة في أواسط الخمسينيات من عمرها-: إنها لا تعرف بالضبط فيم تفكر الآن، هل في شراء المستلزمات الدراسية لثلاثة من أبنائها؟ أم في مصاريف شهر رمضان الذي سيحل بعد أيام؟.

وتتحسر "ثريا" على "تلك الأيام العزيزة والجميلة، حين كان الأبناء، وحتى الجيران يتوارثون الكتب والمقررات الدراسية والأقلام، وحتى الطباشير عن بعضهم البعض".

أما اليوم.. فتقول ثريا: "الكتاب المدرسي لا يبقى أكثر من موسم دراسي واحد حتى تأمر الوزارة بطبع كتاب جديد بمقرر جديد".

ويعتقد حميد الزاودي -وهو أب لابنتين- أن المسئولية في تغيير المقررات الدراسية تتحملها الحكومة التي يقول: إنها "تملأ جيوب أصحاب المطابع والمؤلفين، وتفقر عامة أفراد الشعب".

ويضيف :"الصيف خرج للتو بمصاريف العطلة الباهظة، والآن نحن أمام الدخول المدرسي. أما رمضان الكريم المقبل بعد أيام فإني أرى فيه شهرا للعبادة والمغفرة، وليس شهرا للأكل والإسراف؛ لذلك لا أدرجه في خانة المصاريف الزائدة".

ولا يصل راتب العامل المغربي في حده الأدنى إلى 1800 درهم في الشهر (نحو 200 دولار).

أما مصاريف كل تلميذ في المرحلة الابتدائية في أول أيام العام فقط فإنها لا تقل عن 500 درهم لكل واحد، إذا ما تقشف الآباء، واشتروا لأبنائهم أدوات مدرسية وحقائب وملابس متوسطة الأسعار. أما في حالة دراسة الأبناء في مدارس خاصة فإن المصاريف تصبح أضعاف ذلك بكثير.

"ديكارت".. مشهد مختلف

ويبدو الوضع مختلفا أمام ثانوية "ديكارت" الراقية في الرباط؛ فعلى الرغم من أن الدراسة لا تبدأ فيها جديا إلا بعد بضعة أسابيع من الدوام الرسمي.. فإن الحركة الخفيفة في جوانبها تدل على أنها مدرسة لطبقة مختلفة تماما. فالسيارات الفارهة تقف أمام مدخل المدرسة وتقل تلاميذ تبدو عليهم علامات الرفاهية، وآخرون يقودون سياراتهم بأنفسهم، وأغلبهم يتحدث الفرنسية بطلاقة، ويتبعون آخر صيحات الموضة في اللباس وقص الشعر.

ويقول تلميذ بمدرسة ديكارت: "الحقيقة أني لا أعرف بالضبط كم يتحمل والدي من أجل دراستي هنا، وهو أيضا لا يعاني من أجل ذلك. إخوتي الكبار أيضا درسوا هنا، ولا مشكلة لدينا إطلاقا".

تلاميذ ديكارت يبدون مختلفين تماما عن تلاميذ يأتون من قرى في ضواحي الرباط مشيا على الأقدام لمدة ساعة أو أكثر؛ لأن قراهم أو أحياءهم لا توجد بها مدارس.

6 ملايين تلميذ

وتشير تقديرات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي المغربية إلى أن مجموع تلاميذ التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي يفوق في العام الدراسي 2005/2006 ستة ملايين تلميذ.

أما التعليم الجامعي فسيعرف ارتفاعا -حسب بيان الوزارة- بنسبة عشرة في المائة مقارنة مع السنة الماضية، ليبلغ العدد الإجمالي لطلبة الجامعات 304 ألف طالب.

وبسبب ازدياد عدد العاطلين من حملة الشهادات العليا في المغرب فإن الوزارة تقول: إنها ستواصل متابعة مجهود توجيه الطلبة إلى التكوينات العلمية والتقنية، وفتح مدرسة عليا للتكنولوجيا بمدينة الصويرة (جنوب الدار البيضاء) وكليتين متعددتي الاختصاصات بكل من مدينتي الناظور (شمال) وخريبكة (وسط).

غير أن هذه الأرقام والإحصائيات الحكومية المتفائلة لا تعكس بالضرورة واقع غياب المؤسسات التعليمية عن عدد كبير من مناطق المغرب، خصوصا المناطق القروية التي توجد بها نسبة مرتفعة للغاية من الأمية.

وتقول التقديرات الحكومية: إن نحو نصف المغاربة -الذين يجاوز عددهم الثلاثين مليون نسمة- أميون. وترتفع هذه النسبة إلى أزيد من 70% في المناطق الريفية، وتزداد أكثر عندما يأتي الحديث عن المرأة.